samedi 8 janvier 2011

من كنكوصة إلى سيدي بوزيد: مصارع الخبز و الحرية !

 

هل سينجح سيدي بوزيد في تحقيق الوحدة المغاربية أخيرا، و لو عبر محنة الخبز و الحرية، بعد أن عجزت عنها الحكومات و الأنظمة السياسية؟ ذلك هو ما يبدو على نحو ما، فبعد اندلاع أحداث سيدي بوزيد في تونس الشقيقة قبل أسبوعين، ما تزال دائرة الاحتجاجات الشعبية تتسع لتشمل محافظات تونسية أخرى، وهي في طريقها، لتعم بقية أقطار المنطقة واحدا تلو الآخر.


هكذا في كل مرة، تبدأ الأحداث بمأساة، لتتحول بفعل التداعيات و العوامل المختلفة، إلى ما يشبه كرة الثلج المتدحرجة التي تكبر شيئا فشيئا. كان التوتر الاجتماعي قد بدأ منذ منتصف سنة 2008  في مدينة الرديف بالجنوب التونسي و سقط آنذاك عدد من القتلى برصاص الشرطة، ليتجدد أيضا في أواخر السنة المنصرمة.  كان الدور هذه المرة على محمد العماري، و هو شاب ذو 25 ربيعا، عاطل عن العمل منذ تخرجه من جامعة قفصة بشهادة الأستاذية في العلوم الفيزيائية. كان العماري أول من أصيب بطلق ناري في صدره خلال مواجهات منزل بوزيان الأخيرة.  و تتجدد المأساة، رغم أن استخدام الرصاص الحيّ يعدّ من الأمور النادرة جدا في تونس نظرا  للقيود القانونية الصارمة التي تحكمه، حيث لم يسبق أن شهدت البلاد مصرع مواطنين برصاص قوات الأمن سوى سنة 1976 في مظاهرات للنقابيين، وسنة 1984 أثناء انتفاضة الخبز التي عمت أقطار المغرب العربي في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

 

المأساة توحد الشعوب:

مشى الشاب العماري على خطا شاب موريتاني يدعى شيخن ولد الطالب النافع، لقي مصرعه هو الآخر على أيدي قوات الأمن سنة 2007 إبان "ثورة الخبز" أو "انتفاضة الجياع" في مدينة كنكوصه جنوبي موريتانيا. هذه المرة، قرر شاب تونسي  آخر عاطل عن العمل و ممنوع من بيع الخضر والفواكه فوق عربته المتنقلة في محافظة سيدي بوزيد، أن لا ينتظر تلك الرصاصات  الطائشة التي أودت بحياة زميليه الموريتاني و التونسي من قبل، فبادر هو إلى إحراق نفسه أمام مقر المحافظة احتجاجاً على الحرمان و تردي الأوضاع المعيشية في 17 دجمبر الماضي.  


ومن جديد، اندلعت شرارة الاحتجاجات في أقاليم تونسية أخرى مثل مدنين والقيروان و صفاقس وتونس العاصمة،  تنديدا بالفقر والبطالة والتهميش وتضامنا مع أهالي سيدي بوزيد. و يبدو الآن بأن أحداث تونس، التي سجل فيها مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي للمواد الغذائية ارتفاعا بنسبة 5.6 بالمائة خلال السنة الماضية بحسب المعهد التونسي للإحصاء، تنتقل عدواها سريعا إلى بقية الأقطار المغاربية التي تقع سلفا ضمن لائحة الـ 25 دولة الأكثر هشاشة من حيث مؤشر الضعف الغذائي على المستوى العالمي. و يؤشر غلاء أسعار المواد الغذائية في هذه البلدان على احتمال تعرضها خلال الفترة المقبلة لأزمات غذائية حادة حسب تقرير استشرافي صدر  عن البنك الياباني نومورا للاستثمار  في شهر سبتمبر الماضي، تحت عنوان "الزيادة المقبلة في أسعار المواد الغذائية". و يتضمن هذا التقرير المرجعي "تصنيف "نمورا للضعف الغذائي" Nomura’s Food Vulnerability Index (NFVI)" المعترف به دوليا و هو يقيس حدة التضرر من الأزمة حسب الناتج الداخلي الخام و وفرة الغذاء في الأسواق المحلية للدول المعنية.

ففي الجزائر، التي بلغ فيها ارتفاع مؤشر أسعار المواد الغذائية نسبة تزيد على 6.6 بالمائة، أقدم عشرات الشباب في  بلدية برج منايل التي تقع 40 كلم شرق ولاية بومرداس، على قطع الطريق السريع الرابط بين ولايتي بومرداس و تيزي أوزو باتجاه العاصمة، بينما أغلق عشرات الشباب الآخرين الطريق المؤدية إلى سيدي موسى احتجاجا على سوء تسيير ملفات السكن الاجتماعي للمواطنين المعنيين بالترحيل في حي ديار البركة ببراقي، إضافة إلى الاحتجاجات الشعبية في حي النخيل و واد أوشايح بالعاصمة الجزائر على نفس الخلفية. أما في المغرب، الذي ارتفع فيه مؤشر أسعار المواد الغذائية بنسبة 9.1 في المائة، فقد تظاهر عمال الفوسفات بمدينة العيون، بينما تتجه الأمور إلى التوتر في موريتانيا، التي وصل فيها الارتفاع الحاد في أسعار المواد الاستهلاكية خلال السنة الماضية إلى نسبة 10 بالمائة، حيث تستعد منسقية أحزاب المعارضة للتظاهر احتجاجا على الغلاء المعيشي نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة و المواد الغذائية، مع مطلع السنة الجديدة التي ينتظر أن تشهد أيضا انتخابات نيابية وبلدية على صفيح ساخن. و تشير معطيات رسمية صادرة عن وزارة التنمية الريفية إلى أن موريتانيا، التي بلغت فيها نسبة انعدام الأمن الغذائي 11.5 في المائة سنة 2010، قد سجلت عجزا في إنتاج المحاصيل الزراعية بلغ 14 في المائة لنفس السنة مقارنة بسنة 2009، مع العلم أن البلاد لا تزال تستورد من الخارج حوالي 75 في المائة من احتياجاتها الغذائية.


الإنترنت.. ويكيليكس و الثورات الجديدة:

كنت أفكر في مجمل هذه الأحداث و في طبيعة علاقاتها البينية و كذا في سرعة  انتقال تداعياتها المختلفة في عصر العولمة  و ثورة الإنترنت في الألفية الثالثة، بينما كنت منهمكا في ترجمة آخر مقالاتي برسم السنة المنصرمة حول قضايا انعدام الأمن في فضاء الساحل الإفريقي بفعل تهديد الإرهاب و شبكات التهريب و الجريمة المنظمة الأخرى المرتبطة به في تلك المنطقة. فبعد أن تناقل أكثر من 20 موقعا عالميا ذلك المقال و أعاد نشره  كل من ياهو و غوغل على صفحاتهما أمام ملايين القراء، تحت عنوان Sahel: une géopolitique de l’invisible، بات دينا علي أن أنقل محتواه من الفرنسية إلى العربية بغية تيسير الإطلاع عليه لجمهور قرائي باللغة العربية.

ولكنني كنت أتساءل في نفسي عن حقيقة ما نشهده حاليا من تنامي التوتر و الحراك الاجتماعي في أرجاء كثيرة من العالم، غالبا ما كانت تقترب من حالات الفوران و العصيان المدني و الثورة، هل هي مجرد امتداد لتراكم حركات إحتجاجية سابقة موجودة منذ عشرات السنين؟ أم هي ظاهرة جديدة كليا؟ ثورات لا تقودها تنظيمات سرية و لا معارضة سياسية لا داخلية ولا خارجية، ولا تعبئ لها دعاية صحافة كلاسيكية وطنية أو دولية، ولكنها من صنع آليات أخرى جديدة كليا تتمثل في تكنولوجيات الاتصال الحديثة و تطبيقاتها التواصلية المختلفة مثل يوتوب و فيسبوك و تويتر! فما كان للعالم أن يعرف شيئا عن هذه الثورات أو يطلع على أخبارها و يتابعها على مدار الساعة لولا وجود الإنترنت والهواتف الجوالة المزودة بالكاميرات وآلات التصوير الرقمية و الويب كام، و غيرها من الأدوات الإلكترونية العجيبة.

هل ما نشهده الآن، و نحن على أعتاب  العشرية الثانية من الألفية الثالثة، هو حقا جيل جديد من الثورات الإجتماعية تختلف جيناتها الوراثية عن كل ما سبق؟ اضطرابات و ثورات على طريقة "أونلاينOnline"، يغذيها سحر الإنترنت الرهيب و تؤجج نارها فضائح ويكيليكس المجلجلة و تنضجها الأزمة المالية العالمية و أزمات الغذاء و السكن، و معاناة الفقر، و البطالة و التهميش؟  و هل يكون مفعول هذه الخلطة السحرية قد بدأ فعليا في تونس التي قد تجر قاطرتها القوية بقية البلدان العربية التي تشترك معها في نفس الأوضاع و خاصة بلدان المغرب العربي؟  و هل ستصدق أخيرا نبوءات المفكرين الاشتراكيين الأوائل ماركس و إنجلز حول التراكم الرأسمالي للاقتصاد الذي حقق في تونس نسبة نمو بلغت 4.6 %، رافقها تطور في حجم الإستثمارات بنسبة 14.8 % ليصل إلى حدود 24.9 % من إجمالي الناتج المحلي الخام؟ وهل ستتفجر الثورة الطبقية في الحلقة الأقوى من سلسلة الرأسمالية في البلدان المغاربية ؟ بعد أن سجلت الإستثمارات الأجنبية في تونس رقما قياسيا،  حيث ارتفع حجمها بحوالي 64 % ليبلغ 3.400 مليار دينار تونسي أي قرابة 2.59 مليار دولار أمريكي في السنة الماضية.


من الإرهاب إلى ثورة الجياع:
و أنا غارق في تساؤلاتي هذه، تذكرت إلحاح ذلك الزميل الألماني علي، قبل ثلاث سنوات، لأشارك معه في إعداد دراسة حول موضوع التحديات والفرص المتاحة للتنمية المستدامة والاستقرار في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى.

في البداية، كنت مترددا و مستغربا الاهتمام الشديد لدى زميلي الدكتور هانز بيتر ماتيس،  و هو دكتور في الفلسفة  والعلوم السياسية والاقتصاد، و نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط و باحث رئيسي في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية (German Institute of Global and Area Studies -GIGA) في مدينة هامبورغ بشمال ألمانيا، بمثل هذه المواضيع الكلاسيكية. و لكنه شرح لي، بشيء من التفصيل و ببرودة أعصاب نادرة، أن الهدف الإستراتيجي من وراء إجراء الدراسة المزمعة ليس مجرد ترف معرفي لجمع بيانات حول بلدان المنطقة و توثيق بعض معطياتها و حقائقها من الناحية الأكاديمية فحسب، و إنما هو جزء من مشروع معرفي أوسع يتركز حول استراتيجيات أوروبية بعيدة المدى لتحقيق استقرار "اليورو". و هكذا فأن أهدافه الأساسية تتعلق بتحديد سياسات استشرافية ملائمة للتكيف مع الاحتمالات المستقبلية، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، بالنسبة للدول الشريكة لأوروبا في شمال أفريقيا والشرق الأدنى، قصد تسهيل الاستجابة للاحتياجات المتغيرة في التعامل مع أوضاعها على المدى الطويل.

قبلت المشاركة في المشروع البحثي بعد أن اطلعت على شروطه المرجعية.. و قلت في نفسي كم نحن بحاجة في بلداننا العربية و في بقية دول العالم الثالث إلى مثل هذا النوع من التفكير الإستراتيجي الإستشرافي لدراسة صيغ التكيف مع الاحتمالات التي يخبؤها المستقبل لبلداننا الهشة. هؤلاء أناس يدرسون آفاق تطور و استقرار عملتهم اليورو على المدى المتوسط ضمن فضاء إقليمي واسع جدا، يبعد عنهم آلاف الكيلوميترات و يختلف عنهم جذريا في جميع النواحي. تحمست كثيرا للمشروع، و طلبت من زملائي الباحثين الألمان أن يزوروا موريتانيا لكي يتسنى لهم الإطلاع عن كثب على أوضاع البلاد و التواصل بصفة مباشرة مع عدد من الشخصيات المصدرية التي كنت قد اقترحتها عليهم.. فوافقوا.. فورا.. و بدأنا نرتب معا لإنجاح الزيارة العلمية المرتقبة..  كان تفكيري دائما على هذا النحو.. عندما أتفق مع أصدقاء أجانب في مجال الأبحاث و التطوير، أطلب مهم -إذا لم يبادروا هم بذلك - بأن يزوروا موريتانيا لنكمل معا على أرضها بقية الترتيبات المطلوبة. نجحت في ذلك عدة مرات.. و لكنني فشلت مع الألمان. نجحت مع الإيطاليين و الفرنسيين و غيرهم.. خاصة مع زملائي الإسبان من الكلية الأوروبية-العربية للأعمال The Euro Arab Management School    سنة 2002. جئت بهم من غرناطة إلى انواكشوط و نظمنا معا أول مؤتمر دولي ناجح حول التمويلات الصغيرة في شمال إفريقيا بمشاركة أكبر عدد من الخبراء المتخصصين من كافة الدول المغاربية، رغم "عدم اهتمام" أكبر هيئتين وطنيتين مكلفتين بالوصاية على القطاع في موريتانيا هما البنك المركزي و مفوضية مكافحة الفقر.. آنذاك...

لكنني فشلت مع الألمان.. لأسباب أخرى تماما.. لم أكن مع كثيرين آخرين غيري لنتوقع حدوثها في هذه البلاد.. إنها متاعب الإرهاب.. و عدم الاستقرار المستشري. ففي 24 دجمبر 2007 قتل أربعة سياح فرنسيين من أسرة واحدة في هجوم إرهابي قرب مدينة "ألاك" على طريق "الأمل"، و بعدها بثلاثة أيام فقط،  وقعت سيارة استطلاع تابعة لحامية "الغلاوية" بشمالي البلاد في كمين للقاعدة أسفر عن مقتل 4 عسكريين في 27 دجمبر.

العالم قرية بلورية واحدة.. أتصل بي الدكتور هانز بيتر ماتيس، ليتمنى لي سنة سعيدة بمناسبة العام الجديد.. و ليعتذر بكل أدب بإسم زملائه الباحثين الآخرين عن عدم إمكانية الحضور إلى موريتانيا في الظروف الحالية.. تفهمت الموقف المحرج.. طمأنت محدثي بأن الأمور ستكون بخير.. و شرحت له أن موريتانيا رغم هشاشتها البنيوية، قد دخلت مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة و استلام المدنيين للسلطة.. و كيف أنني أتوقع أن تنتظم الأمور و تسير نحو مزيد من الاستقرار.. لكنني ربما كنت أحلم حقا.. أو كنت ببساطة مخطئا في تصوراتي عن آفاق الاستقرار في هذه البلاد.

الفوارق الاجتماعية والإقليمية.. قنبلة موقوتة:
هكذا.. بعد بضعة أسابيع فقط.. أصبحت أكثر اهتماما من زميلي الألماني بموضوع الدراسة الإستشرافية حول "التحديات والفرص المتاحة للتنمية المستدامة والاستقرار في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى". و بدأنا منذ ذلك الحين نعمل لانجاز المشروع البحثي الكبير مع مجموعة متعددة من الباحثين والاستشاريين من مختلف البلدان والخلفيات، تحت إشراف البروفسورة الدكتورة سيغريد فاث Sigrid Faath ، و هي عالمة ألمانية معروفة، كانت تنسق منذ سنوات  مشاريع الأبحاث الرئيسية في معهد دراسات الشرق الأوسط (IMES- Nahost-Studien Institute).

كان السؤال الرئيسي الذي تم تناوله من طرف مختلف الباحثين في ذلك المشروع البحثي، الذي أشتمل على دراسة حالة ستة بلدان عربية هي: الجزائر، السعودية، مصر، المغرب، موريتانيا و تونس، هو "كيف يمكن للحكومات في شمال أفريقيا والشرق الأدنى، على المدى المتوسط، أن تواجه التفاوتات والفوارق الاجتماعية والإقليمية في بلدانها؟"

و كانت مبررات إجراء تلك الدراسة نابعة من التزايد  المقلق للمخاطر المحتملة التي تؤثر على الاستقرار الداخلي لدول شمال أفريقيا والشرق الأدنى. و قد رصدت مختلف الأبحاث و حللت بعمق  التوترات الاجتماعية المتصاعدة منذ تلك الفترة و التي أدت إلى احتجاجات واسعة النطاق عمت في السنوات الأخيرة مختلف بلدان المنطقة. و توصلت الدراسة بالأدلة و الأرقام إلى أن عدم ارتياح الأهالي في البلدان المعنية لظروفهم المعيشية و كذا لنوعية مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية و السياسية، طالما اعتبر دليلا قاطعا على تقصير مخل في أداء الدولة وتقاعس واضح في القيام بأدوارها الحيوية. و قد أصبحت تلك التوترات الاجتماعية- التي تم التعبير عنها بالعنف في كثير من الأحيان - خطرا داهما يمكن أن يقوض أسس الاستقرار الهش في العديد من بلدان المنطقة.

تقع الدراسة التي كان لي شرف إنجاز الفصل الخامس منها المتعلق بحالة موريتانيا  - يتكون من 30 صفحة و هو تحت عنوان: "المناطق والفئات الاجتماعية :التنمية و آفاق الاستقرار في موريتانيا"- في أكثر من 300 صفحة بالإضافة إلى الملحقات و الخرائط، وتتألف من مقدمتين و ثمانية فصول، وذلك على النحو التالي:
الفصل الثاني: حالة مصر:
 - "بين الاستقرار والحفاظ على السلطة في مصر، السياسة الحكومية والحد من التفاوت الاجتماعي"  بقلم: توماس ديمليير، مساعد باحث في معهد العلوم السياسية بجامعة Erlangen - نورنبيرغ (كرسي سياسة وتاريخ الشرق الأوسط)، (و) ستيفان روول ، أستاذ الاقتصاد والباحث السياسي في الإصلاحات الاقتصادية في مصر؛

الفصل الثالث: حالة الجزائر:
- "صعوبة إزالة الفوارق الإقليمية" ، بقلم: هانز بيتر ماتيس، دكتور في الفلسفة  والعلوم السياسية والاقتصاد، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط، هامبورغ؛

- "قضية اجتماعية جديدة في الجزائر: الشباب والعاطلون عن العمل والعلاقة المتشابكة؟" بقلم: محمد صائب ميزت، دكتور في علم الاجتماع، كبير الباحثين في مركز بحوث الاقتصاد التطبيقي من أجل التنمية (
CREAD) في الجزائر ، خبير استشاري دولي (منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي) ؛

الفصل الرابع: حالة المغرب:
- "الأقلمة وسلطات الأقاليم في المغرب"، بقلم: Sigrid Faath بروفسورة في العلوم السياسية و علم الاجتماع وعلم الأعراق البشرية و المنسقة العلمية للمشروع البحثي الأوروبي "Menastabilisierung" في معهد GIGA.
- "التنمية الاجتماعية في قلب السياسة المغربية"، بقلم: الدكتور محمد العيادي، أستاذ العلوم الاجتماعية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية /عين الشق، الدار البيضاء؛

الفصل الخامس: حالة موريتانيا:
- "المناطق والفئات الاجتماعية :التنمية و آفاق الاستقرار في موريتانيا" بقلم: محمد السالك ولد إبراهيم، دراسات عليا في الفلسفة و علم الاجتماع و إدارة العلاقات الدولية، باحث و خبير استشاري دولي؛

  الفصل السادس: حالة تونس:
- "تونس: النجاح السياسي على الصعيدين الإقليمي والتفاوت الاجتماعي"، بقلم: Sigrid Faath (كما ورد أعلاه)؛

الفصل السابع: تحليل ودراسات عن الشرق الأوسط:
- "بعض جوانب السياسة الاجتماعية والتنمية الإقليمية في الشرق الأوسط"، بقلم: هانز بيتر ماتيس (كما ورد أعلاه) ؛
- حالة المملكة العربية السعودية:
 - "التفاوت في التنمية في المملكة العربية السعودية  بقلم: هانز جورج مولر، خبير استشاري في مركز الخليج للأبحاث (دبي)، وأستاذ المشاكل الاقتصادية لبلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط في جامعة لايبزيغ (و) شليفاك كونراد، أستاذ الاقتصاد في جامعتي Würzburg و تونس؛

الفصل الثامن: تقييم وآفاق:
 - "وضعية تسيير التفاوتات و الفوارق الاجتماعية بين المناطق و الأقاليم في شمال إفريقيا والشرق الأوسط"، بقلم: Sigrid Faath.

تحديات الاستقرار .. بركان خامد:
بدأت أنتهي من عملي مع مطلع شهر أغسطس 2008،  و ما أن أرسلت إلى المعهد الألماني مسودة جزء الدراسة المتعلق بموريتانيا و طلبت ملاحظات منسقة المشروع عليها، حتى تفجرت الأوضاع من جديد في البلاد.. لقد حدث انقلاب السادس من أغشت.. وكنت أتسائل دائما في نفسي كل مرة يقع فيها انقلاب عسكري: هل سيكون مجرد ضجة أخرى و  ينتهي سريعا.. لتجد البلاد فرصتها في الاستقرار و النمو؟  أم سيكون علي أن أراجع جذريا كل ما كتبته لأصدقائي الألمان. هذه المرة، أتصل هانز بيتر لتهنئتي .. فقد أعجب أصدقائي في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية(GIGA) ، المشهور دوليا بجديته ومهنيته،  بمسودة البحث.. و لكنهم يطلبون مني فصلا إضافيا لم يكن في الاتفاق الأصلي.. لا بأس.. سيكون علي أن أشرح أكثر لقراء الدراسة عندما تنتهي، ما الذي حدث في موريتانيا في أغسطس، و أن أعيد ربط الأحداث فيما بينها بحسب المتغيرات الجديدة.. و أخلص إلى أهم التحليلات و التوقعات المحتملة لتطور مسارات الأمور بعد الانقلاب.. ببساطة.. كان علي أن أبحث من جديد عن مؤشرات للاستقرار مهما كانت ضعيفة في كومة قش هائلة من معطيات عدم الاستقرار و التوتر..تطلب الأمر عدة أسابيع أخرى.. ثم أرسلت المحق الجديد إلى هامبورغ.

أخيرا انتهت الدراسة المحكمة.. و أرسل جميع الزملاء أوراقهم البحثية عن مختلف البلدان المدروسة.. لتنشر ضمن كتاب صدر باللغة الألمانية في فبراير/شباط من سنة 2009، تحت عنوان "التحديات والفرص المتاحة للتنمية المستدامة والاستقرار في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى".  كما  نشر ملخص للدراسة باللغة الانجليزية تحت عنوان استفهامي بالغ الدلالة هو: "مقاربات اجتماعية وإقليمية من أجل التنمية في شمال أفريقيا والشرق الأدنى: أي وعود بالاستقرار للدول في هاتين المنطقتين؟"

و حتى إن لم تكن جميع بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى تأتي  في نفس الدرجة من حيث اتخاذ التدابير و الإجراءات، كما و كيفا، للحد من الفوارق الاجتماعية والإقليمية في سياساتها العمومية و في ممارساتها الميدانية، فقد أكدت تحليلات الدراسة الألمانية على أهمية ظهور مزيد من الوعي و التحسس الجديد تجاه المشاكل التي تؤثر على الاستقرار في جميع بلدان المنطقة موضوع البحث.

و هكذا بعد التطرق إلى أهداف المشروع البحثي في المقدمة و الفصل الأول من الدراسة الشاملة، تم عرض النتائج التحليلية لحالة كل دولة على حده على طول ستة فصول من أصل ثمانية. لقد أدى تفاقم العلاقات السياسية المتوترة أصلا بين الدولة ومواطنيها في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ، إلى تنامي عدم المساواة من حيث مستوى المعيشة و نوعية الحياة خصوصا داخل الفئات الاجتماعية الأكثر فقرا. و بصورة متزايدة، أصبح الاندماج في سوق العمل و الولوج إلى وسائل الإنتاج و فرص المقاولات متعذرا، خاصة على الشباب والنساء من بين مجموعات مهمشة أخرى كثيرة، في المدن الكبرى و كذلك الأمر بالنسبة لسكان الريف عموما الذين يعانون من تدهور سبل العيش و الفقر المدقع. و قد أدت تلك الوضعية الصعبة إلى فقدان الأهالي للثقة في الحكومات المتعاقبة و كذا في ممثلي الدولة و في الطواقم الإدارية القائمة على المرافق العمومية بعد أن ظلت هي الجهات الفاعلة الرئيسية في الحياة العامة منذ نهاية الحقبة الاستعمارية تقريبا. و خلاصة القول، أن فشل الدولة الصارخ في توفير قدر كاف من التنمية المستدامة  والازدهار للشعوب في البلدان المذكورة،  قد أدى إلى تشكل جبال الجليد من تراكمات خيبة الأمل و الإحباط  و الانسداد لدى الكثير من الفئات الاجتماعية الفقيرة، بحيث أصبح هذا الرصيد الملغوم يغذي استعداد الأهالي لاستخدام العنف ضد الدولة نفسها.

و حيث أن التوترات الاجتماعية والسياسية المتنامية في السنوات الأخيرة، قد شملت على السواء العديد من الفئات الاجتماعية - من السكان الفقراء في المناطق الحضرية و الريفية الأقل نموا- فقد أدى ذلك الوضع المتأزم إلى الوصول إلى مستوى عال جدا من الاحتجاج و الاحتكاك و ما يعنيه ذلك من تزايد احتمالات زعزعة الاستقرار و السلم الأهلي في العديد من بلدان المنطقة. والسؤال المقلق الذي سيظل يطرح نفسه دائما بإلحاح هو: كيف يمكن للحكومات مواجهة العنف المتزايد والصراعات الداخلية؟ و كيف يمكن للدولة- على المديين المتوسط والبعيد- من ناحية، حماية نفسها من تأثير عوامل عدم الاستقرار،  مع العمل على توفير و تهيئة الظروف المناسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، بحيث تكون قادرة على جذب الاستثمار الأجنبي وخلق فرص عمل جديدة لمواطنيها و تحقيق التنمية المتوازنة على مستوى أقاليمها المختلفة؟

و رغم محاولات الإقلاع المحدودة و الخجولة في بعض بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى، فقد باتت الضغوط ضد التغيير الحقيقي حية و قوية في أوساط "نومانكلاتورا Nomenklatura" الدولة و أجهزتها العتيقة. بل، لقد بقيت الهياكل الأساسية للنظم السياسية والاجتماعية- الإقصادية في البلدان المذكورة كما هي تقريبا لأكثر من نصف قرن مضى من عمر الدولة الوطنية.

و جدير بالذكر أن مفهوم الاستقرار في هذه الدراسة الألمانية  يتميز بكونه يحيل إلى خلفية تقدمية واعدة بالنظر إلى طبيعته الدينامكية و التحررية في ذات الوقت. فالاستقرار السياسي بهذا المعنى لا يمكن أن يعني مطلقا الحفاظ على وضع راهن لنظام سياسي فاشل سواء كان ديمقراطيا أو غير ديمقراطي. كما أنه لا يكتفي فقط بإدخال المزيد من المعالجة و الإصلاح في المناهج و الأساليب، بل يشجع التحولات الجديدة داخل أنسجة و أنساق النظام السياسي و الاجتماعي والاقتصادي الموجود أو ما يسمى بمقولة تثوير "البراديغم السائد". و أخيران تطرقت خاتمة الدراسة إلى تقييم موضوعي لخلاصات المحاور التي عالجها الأبحاث محاولة الإجابة على سؤال جوهري هو: إلى أي مدى يمكن للتدابير و الإجراءات التي يتم اتخاذها في مختلف البلدان المعنية أن تسهم جديا في توطيد و تأمين السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في تلك البلدان؟

ربما كنت أفكر بصوت عال في كل هذه الأمور و في تداعياتها المستقبلية.. في وقت كان فيه العالم من حولي يعبر إلى سنة جديدة.. لكن السؤال الإستراتيجي الذي طرحته الدراسة الألمانية قبل ثلاث سنوات من الآن.. ما يزال اليوم واردا بكل حيثياته.. بل إن جميع المستجدات تؤكد تماما على أهمية إعادة طرحه من جديد.. لم يكن يقطع علي خيط تأملاتي ليلة رأس السنة غير صوت المذياع المدمج في جهاز الهاتف الثابت الموجود فوق مكتبي.. و قد تعودت أن لا أطفئه أبدا.. كانت الجزيرةFM   كعادتها تنقل الأحداث على مدار الساعة...
 تصبحون على خير..
و سنة سعيدة للجميع.. بمناسبة العام الجديد..

نواكشوط، فاتح يناير 2011

محمد السالك ولد إبراهيم،
باحث وخبير استشاري/ مؤسس المركز الموريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل
medsaleck@gmail.com

المصادر و المراجع

3.     The coming surge in food prices : Nomura’s Food Vulnerability Index (NFVI) and its sub-components,
5.     Afrique Verte : Point sur la Situation Alimentaire n°116, décembre 2010 ;
6.     SAHEL ET AFRIQUE DE L’OUEST : Perspective sur la sécurité alimentaire Octobre 2010 à Mars 2011 - Réseau de Systèmes d’Alerte Précoce contre la Famine, FEWS NET Washington - 2010 ;

1 commentaire:

  1. أخي محمد السالك
    أهنئك بانتصار "الخبز والكرامة" على دكتاتور تونس.
    لقد قرأت مقالك " من كنكوصة إلى سيدي بوزيد" بعد الدقائق الأولى من نشره في تقدمي،وهذه هي عادتي دائما في التعامل مع ماتكتب من مقالات أتمنى دائما أن يطلع عليها القائمين على أمورنا.
    دمت باحثا

    RépondreSupprimer

القوة المسلحة لدول الساحل وتحديات ضبابية الاعتراف الدولي

لقد فرض ملف تمويل القوة المسلحة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، نفسه في صدارة مباحثات القمة الاستثنائية للمجموعة، التي انعقدت مطلع ا...