jeudi 22 novembre 2012

رسم أزويرات: اسطورة من حديد

بطاح ازويرات..
مدينة لا.. 
كالمدن..
فقاعة..
تقبع خارج الزمن..
مرايا مهشمة..
في ذاكرة المكان..
مدينة الألف جبل..
و ألف بستان..
مدينة الأمل..
و السراب..
مدينة العطش.. و العصيان
يلفها الغبار.. و الأحزان..
تنعق في سماءها الغربان..
تحفة موحشة..
في زمن النسيان..
مدينة التلال..
والسفوح..
-000-

شرنقة.. من بلور..
فيروزة في تاج "جمشيد"
جنية حزينة..
تسكن بين الملح و الكبريت..
ساحرة تكتحل..
بالسم في عيونها الكبار..
و تنفث الدخان..
بين خصلات شعرها المخضبة.. 
-000-

أزويرت..
أسطورة "كونغاي"
أميرة صينية..
ضحت بنفسها..
لتصنع.. ناقوسا من حديد ..
المعادن لا تتحد..
ما لم تمتزج بدماء..
فتاة عذراء..
أزويرات..
يوتوبيا..في اللازمان..
شفافة كالألماس..
أصيلة كالذهب..
صادقة كالحجارة الكريمة..
لكنها.. مصابة..
بلعنة الأقدار..
ازويرات..
طائر "فينيكس" خرافي..
عنقاء ذات سبعة أرواح..
من العصر الجوراسيكي..
أسطورة من حديد..
ولدت من رحم خصيب..
بنت تيرس زمور.. الكبرى
خرجت ذات يوم..
من بين أضلاع "كدية الجل"..
تنين غاضب..
نفخ فيها الروح..
انطلقت أنشودة..
تداعب الوجود..
اخضوضرت..
و "نعمت"..
انسكبت
نورا..
يملأ البطاح..
ثم انزوت..
و شحبت...
تنتحب.. بلا دموع..
تحترق كل يوم ..
ألف مرة..
لتولد من رمادها..
فجر كل صباح..

-000-

قديما..
تغنى البيظان بجمالها..
و.. تلالها..
حليب نوقها..
مرابعها التليدات..
كدية الجل..
تزاديت..
فنيف..
لقليبات..
السويديات..
تورين..
قلب الغين
قلب الشيباني
قلب الحديد..
ازميلة لكطوطه..
أودي الحلفه..
بطحة السبط،
أم اظفيرات..
أم ارواكن..
لمهوده..
-000-


ولدت 
أزويرات..

مستوطنة أوروبية..
تلعب بالماء.. والنار ..
على سفوح قرمزية..
تداعب بأخمصها..
رمال الصحراء ..
تستلقي ..
كحورية شبقة..
خرجت من عباءة..
شيطان رجيم..
ترسم آلاف الدوائر..
فوق "بطاح" بيضاء..
ترسل شعرها الطويل..
إلى أسفل الوادي..
تنعكس صورتها..
على كل التلال..
ازويرات..
قطفت تفاحة حرام ..
سقطت..
في سراديب الإثم الأبدي..
لحقت بها لعنة سرمدية..
قطارات "سيزيف" تائهة..
تمخر عباب الصحراء..
تنقل حجارة..
دما.. و.. عرقا..
تعبر المحيطات..
نحو أفق بعيد..
لعنة.. الفراعنة..
تطارد لصوص المغارة..
يخرج من باطن الأرض..
بأس الحديد..
ازويرات..
كما بدأت.. انتهت
ركام حداثة عابرة..
تنفث دخانا .. ونارا..
تسرح نحو المجهول كالأشباح..
تصلب نفسها بنفسها..
على سارية السراب..
تموت عطشا..
و تمضي غبارا..
تذروه الرياح..


-000-

أزويرات..
أغوت المغامرين..
و الحيارى..
و الطامعين..
شحذت همم النصارى..
حلموا فيها بالغنى..
قدموا من بعيد..
بهرهم..
لمعان الحديد..
فجروا..
تخوم الأرض..
قلوب الجبال ..
حملة نابليون..
من جديد..
-000-

أزويرات..
جمعت.. و فرقت..
فتنت الأشقاء الألداء..
دقت بينهم عطر أم منشم..
انقسموا.. اقتتلوا..
في الشوارع و على الأبواب..
تكبدوا.. و استشهدوا..
موريتانيون..
صحراويون..
مغاربة..
أزويرات..
كانت رأس فتيل..
لحرب خاسرة..
عزاؤها.. و فخرها..
بلا معنى..
القاتل و المقتول..
كلهم في الصحراء..

-000-

أزويرات..
مدينة الرفض و الكفاح..
ساخطة ككل مدن المناجم..
أشعلت ثورة الجهاد..
وثورة العمال و.. الفلاح..
أنجبت ثورة الصحراء
اطلقت شرارة حرب التحرير..
أوقدت كل شموعها..
لتنير الطريق
و انتبذت من أهلها..
مكانا قصيا..
كمريم العذراء..
صوفية.. كرابعة العدوية..
راهبة.. كالمجدلية.. صابرة.. صبر أيوب..
واهمة..
كأعمى ينتظر..
عودة البصر..
-000-


تمر بها السنون..
و تبقى..
بكامل زينتها..
ازويرات..
مدينة حالمة..
غجرية سافرة..
كمومسات شارع "سين دينيس" في باريس..
زاهدة.. كدير مهجور
بالية.. كقبر دارس..
ساذجة.. كصبية بريئة
بهية من غير جمال..
سعيدة من غير أحلام..
وردية بلون المعادن و الغبار
وديعة من غير طهر..

-000-

ازويرات أرض حمراء..
بطاحها حديد..
حديدها بطاح..
مدينة التناقضات و الأضداد..
حاضنة الثورة و الثوار..
قلعة الأحرار و الأخيار..
أرض الإبل و الحليب و.. القتاد..
عاصمة الحداثة..
أهلها بلا مطامح..
"شانتية" رتيبة..
كئيبة.. حاراتها..
بيوتها بلا ملامح..
خرزه في برزه..
ضجة.. قامت و انتهت..
شيء بين "الزيرة" و "البطحه" ..
شيء بين "الكدية’ و "السبخة"..
عيطة في وادي مسكون.
حيث يحترق الحديد بالنار..
و تحترق النار بالكبريت..
عفاريت الجان ..
مردة التكنولوجيا الأمريكية..
يعبثون بمكورات الحديد..
يهدمون الظل..
بمعاول عملاقة..
من فولاذ..
بحثا عن كمأة الصحراء..
ليسكروا بها..
عند المقيل..
وحوش ينشرون الخراب..
في ثنايا جسد جميل..

-000-

أزويرات ..
مدينة تتجدد كل صباح..
ترتوي بهواء تيرس ..
ترحب بكل القادمين..
محطة مفتوحة..
بلا أبواب و لا سقوف..
تحتضن كل الوافدين..
تنتصب شامخة..
في الهواء الطلق..
فاتحة ذراعيها..
قبلة للطامحين و النازحين
جنة للكادحين.. و الفاتحين..
حبيبة لكل العاشقين..
ترابها.. أحجارها..
"زيراتها".. "ركوكها" الحمراء..
بطاحها.. جبالها.. نخيلها،
سماؤها الزرقاء..
ألهمت قريحة كبار الشعراء..
سحرت عيونها العسلية ولد الطلبه..
القادم على ظهور العيس..
عبر الصحراء..
أهداها أروع القصائد..
"في مراتع تيرس.."
لكنها هجرته ..
ثم.. ارتمت في أحضان "جان أوديبير"
مغامر .. أوروبي..
سندباد من طينة "فرديناند دي ليسبس"
سمسار دولي محظوظ..
مهندس بارع..
في سحر المعادن ..
جاء من قرية مغمورة..
وسط فرنسا..
سرق النار من "بروميثيوس"..
خطف حديد ازويرات..
في أقصى الشمال..
صهره في الأفران العالية في "دينكرك" ..
على ضفاف بحر الشمال ..
ركب صهوة "اللاندروفر"..
منتصف الخمسينيات..
أسس حاضرة مخملية..
أثرى أصحاب رساميل.. ميفرما..
من أعماق مناجم ازويرات ..
مأساة أزويرات..
حديد أزويرات..
أجود مرتين..
من حديد.. "اللورين"..
قصة ميفرما مع حديد أزويرات..
كقصة حفر قناة السويس ..
كقصة "خريبكة" مع الفوسفات.. في المغرب..
كقصة "اسويل" مع النحاس.. في تشيلي
كقصة "كولمانسكوب" مع الماس في ناميبيا..
كقصة "ويتنوم" مع "الأسبستوس" في استراليا..
كقصة "بودي" مع الذهب في كاليفورنيا..
كقصة "كاديكشان" مع الفحم في روسيا..
رحل "أودبير" و رحلت"ميرفرما" ..
و بقيت ثمرة عشقهما للحديد و المال.. و النار..
بنت فرية..
بلا هوية..
تسمى ازويرات..
مدينة ملأت الدنيا..
و شغلت الناس..

-000-

منذ ذلك الحين..
تعاني أزويرات..
أوجاعها .. الأبدية..
انفصام الشخصية
ضعف الذاكرة..
شخوص البصر..
فقر الدم..
ضيق في التنفس..
ازويرات
مدينة.. تحتضر..
بالسيليكوز..
لكنها..
لن تموت..
من تحت الغبار..و الرماد..
ستنهض نار مقدسة
ينزل مطر بلوري..
يغسل محياها البريء..
و تنتصر الحياة..

-000-

أزويرات..
زنبقة تائهة..
في صحراء قاحلة..
تقاوم الريح..
تنتشي باللظى..
مدينة.. مخضبة بالأسى..
جابت كل دروب الإباء
"شانتيه".. مفتوحة..
ورشة قزحية..
لمقالع الحديد..
حولها الكادحون..
إلى كعبة للنضال..
ثارت و استثارت..
قاومت و استبسلت..
عملت.. و شقيت..
كدحت.. و قدحت..
أزبدت و ارعدت..
أثخن فيها..
صولجان القمع الآثم..
تساقط الشهداء..
في الميادين..
اربعت الأرض.. بالفداء
إلى أن جاء التأميم
دخلت سياسة التأزيم..
بدأت حكاية "لاسنيم"

-000-

"لاسنيم" في ازويرات..
ترجمة فورية لكلمة ميفرما..
بحروف عربية ..
و سحنة نورماندية ..
شركة.. وطنية.. للصناعة.. و المناجم..
وطنية.. لا تتحدث اللغة العربية..
و لا البولارية..
و لا السونكية..
و لا الولفية..
و لا الحسانية..
و لا الصنهاجية..
صناعية..
بلا صناعات..
منجمية..
لم تبق لها مناجم..
لم تصنع وادي السيلكون..
لكنها.. أسست وادي السلكوز..
وهج المعادن..
يغذي سراب الأمل..
في قيعان لا متناهية..
"لاسنيم" في أزويرات..

-000-

بعد انتهاء فورة النضال
و زمن الخطب و الأقوال
جف مداد الحبر ..
و انقشع الغبار..
"لاسنيم"..
خطوط باهتة..
فوق رمال الصحراء..
حلم أجيال..
ليس له نهار..
مرتنة الوظائف..
مجرد شعار..
من متاهات "ميفرما"
إلى متاهات "لاسنيم"
ثروات أزويرات..
تهرب عبر القطار..
"لاسنيم" في أزويرات..
عملاق أحمر..
بأقدام من طين..
مارد أهوج..
خرج من بحيرة "تزاديت"..
المسكونة بالعفاريت..
خرافة.. تتغذي بالحديد..
يستمر.. النشيد
استغلال خيرات الشعوب..
يافطات ماكرة..
نخاسة الزمن الجديد..
"لاسنيم"
حلم "ابكم".. و أصم..
لجموع العاطلين..
نبيذ رخيص..
يتعاطاه الضائعون..
أكسير حياة..
على رصيف.. الشحاذين..
يحلم به الوافدون..
أفيون للمستضعفين..
و الجورناليين..
لعبة بيروقراطية صدئة..
لا تسمن.. و لا تغني من جوع..
بلا ضباب..
تغذي الوهم و السراب
في قيعان تيرس..
"لاسنيم"
"كوبانية" بلا جنس..
و لا.. وطن..
وحش.. تكنولوجي كاسر..
يأكل.. الأخضر و اليابس..
يلوث المكان..
يخسف بالزمان..
يقهر الإنسان..
تنكرت للعمال..
و خلقت "الجورنالية" ..
أشباه عمال.. و لا عمال..
"لاسنيم" مع الحديد..
أسطورة شعبية معروفة..
قصة "عر" مع "تاره"..
تفننت في صناعة النخاسة..
و أهملت صناعة الإنسان..
-000-

ازويرات..
مدينة لكل السياسيين..
الاقريبن.. و الابعدين..
مختبر.. الإنتخابات..
و الإنقلابات..
الكل فيها..
يغازل الشغيلة..
و العاطلين..
و التائهين في الفلات..
المعارضة و الموافقة فيها..
وجهان.. لعملة واحدة..
الكل يحكم..
و الكل محكوم..
أزويرات..
تحكم نفسها بنفسها...
عنوان للإندماج..
معلمة للتعايش ..
مدينة لكل الناس..
مدينة بلا قبائل..
و لا جهات..
مدينة الصحراويين..
العائدين.. الذاهبين..
سوق عكاظ للتهريب..
قوافل الزيت..
و الشعير و السجائر..
مدينة بلا.. عقد..
بلا محرمات..
بلا تابوهات
لا شيء في ازويرات مستحيل..
مدينة لكل الموريتانيين..
من كل الجهات..
فسيفساء من الأجناس و المجتمعات..
وحدت بين الشمال و الجنوب..
خلطت بين الشرق و الغرب..
ربطت بين النهر و البحر..
جمعت بين الكبله و آفطوط..
دمجت بين آدرار و شمامه..
نسجت خيوطا بين الحوضين و الساحل..
أدخلت لعصابة في اترارزة..
و أخرجت تكانت من كيديماغة..
جاء الجميع..
تحت عباءة "لاسنيم"..
و خرجوا .. بخفي حنين..
ازويرات ..
ديمقراطية حتى النخاع..
مدينة التناوب و التجاذب..
تعشق المعارضة..
و تنام مع.. الأغلبية..
ترشح بلا حسابات..
تصوت بلا مجاملات..
ازويرات ..
مدينة لا تباع و لا تشترى..
شيوعية في النور و الغبار.. و "السليكوز"..
ليبرالية في الليل قبل النهار..
ثقافتها السائدة..
أنها مدينة بلا ثقافة..
-000-


أزويرات..
مدينة فاضلة..
لم يحلم.. بها افلاطون..
تنكر لها وطن.. و أمة..
"ميرفرما"..
دولة قبل الدولة
أنشأت أزويرات..
من فراغ..
"لاسنيم" دولة داخل الدولة..
أعادت أزويرات..
إلى الفراغ..
أمتص الخارج و الداخل..
خيرات ازويرات..
أزيد من نصف قرن..
تركتها كل الأنظمة..
خارج الزمن..
ظلم ذوي القربى..
بلا عزاء..
مدينة .. نازفة..
رئة البلاد..
لم ترحمها.. البلاد
تموت في هدوء..
بداء السحار..
يبيعون بالجملة..
ما تبقى.. من حليتها العتيقة..
و يجعلونها تسكر..
بماء مشاريع السراب..
أزويرات..
طفلة يتيمة..
بلا أقارب..
تخلت عنها الدولة الغائبة..
و رمت بها عند أقدام..
"الشركة" القابضة..
"لاسنيم"..
حالة مستعصية..
فلزات الشيزوفرينيا..
و نترات داء العظمة..
"لاسنيم".. في أزويرات..
ماكينة.. جامحة..
لا تستطيع نسيان..
ماضيها الإستعماري..
قبل خمسين عاما..
شيدت "ميفرما" حائطا عنصريا..
فيما بعد..
سيلهم مهندسي إسرائيل..
عزلت الحي الشعبي عن الحي الأوروبي..
في ازويرات..
"لاسنيم" بعد أن بددت الأحلام..
و سفهت طموح كل الطامحين..
قسمت "الشانتيه" إلى حارات..
جدار برلين..
لم يسقط في أزويرات..
جدار ذهني..
للفصل بين بني البشر..
سكان ازويرات..
يولدون و هم يعرفون..
الخط الفاصل بينهم..
في الجينات..
أشباح تائهون..
وجوه مغبرة..
بلا ملامح..
صعود و نزول...
دوريات.. و فرق..
صباح.. و مساء..
لا فرق..
سيارات عابرة..
في كل الإتجاهات..
شمس.. و غبار..
برد.. و حر..
أجانب من كل الأجناس و اللغات..
أزويرات..
مدينة المناجم..
و الأحلام.. المكسرة..
تعلم الناس فيها..
كيف يعيشون..
على حد السيف..
بين الدولة الهاربة..
و الشركة القابضة..
في ازويرات..
تذوب كرامة الإنسان..
على صخرة من حديد..
ألف مرة..
تحترق المدينة كل يوم ..
فيولد من رمادها..
طائر أخضر جميل..
فينيكس .. جديد..

محمد السالك ولد ابراهيم 
 22 نوفمبر 2012 

هوامش:

- النص: "بورتريه سوريالي " surréaliste portrait لمدينة ازويرات المنجمية في الشمال الموريتاني. "رسم أحمدي" على طريقة سدوم ولد اندرتو، و إيقاعات نزار قباني و ومضات غسان الإمام. وصف لتلافيف ذاكرة المكان و الزمان. تأملات في صعود و نزول مدينة أنجبتها الحداثة الغربية في أوج طموح الرأسمالية الدولية العابرة للقارات.. تجاهلها وطن .. فلم يستطع الإفادة منها.. ولم يفدها بشيء. مزيج هلامي من ألوان التعبير.. شعر منثور و نثر مشعور على إيقاع "موماية" القصيدة النثرية العربية. شذرات بيان من حمإ مسنون.. شطحات من بوح بالمكنون .. خطرات في جلد الذات و المكان.. نبض استشراف لأفق يتجاوز لحظة الإنفعال..

رسم ازويرات .. صيحة في آخر ليل طويل.. من الحرقة.. و المآسي.. و المظالم..
لحن شارد.. لتخليد مدينة مشاكسة..
أحبها كثيرون.. و أنا واحد منهم..

- الكاتب: أحد أبناء الشتات.. من أهالي مدينة ابطاح ازويرات.. عاش طفولته بين أحيائها و حاراتها الوديعة.. سكن في "ديميز".. شرب مياه "تزاديت العذبة" و مياه "واد اللقاح" المالحة.. درس في المدرستين رقم واحد.. و أثنين.. لعب في ساحاتها.. عشق صفاءها .. و تنفس غبارها القاتل.. قبل أن يرحل.. ابتعد عنها كثيرا.. لكنه حمل أحزانها.. و خيباتها.. و آمالها..
يزورها على فترات متباعدة.. يصدمه كثيرا واقعها المزري.. و حياتها التائهه.. فيتمنى لها الأفضل..

- "ميفرما" MIFERMA أو "معادن حديد موريتانيا" هي شركة دولية متعددة الجنسيات تشكلت من 3 شركات فرنسية، و 3 شركات بريطانية، و شركة كندية و شركة ألمانية و شركة إيطالية بالإضافة إلى أكبر مجموعة مصرفية يهودية في العالم هي بنوك و شركات "روتشيلد" للتعدين. تأسست الشركة يوم 16 فبراير سنة 1952 من أجل استغلال مناجم الحديد في أزويرات نهبا. مولها البنك الدولي بمبلغ 66 مليون دولار أمريكي بتوصية من البارون المتنفذ "غي دي روتشيلد". و بذلك، ظلت سابقة في تاريخ الإستثمار العالمي، فلم يسبق للبنك الدولي قبلها أن مول شركة من القطاع الخاص. أما الحكومة الموريتانية فلم تساهم في رأس مال ميفرما إلا بعيد الإستقلال سنة 1963 و ذلك بنسبة 5 % فقط، بينما بلغت نسبة مجموعة شركات "روتشيلد" وحدها حوالي 20% من رأس مال الشركة.
صدرت ميفرما إلى الخارج ما بين سنة 1963 و سنة 1974 ما معدله السنوي المعلن 10 مليون طن من خامات الحديد عالي الجودة من مقالع الحديد في أزويرات.
أممت الحكومة الموريتانية ميفرما في 28 نوفمبر 1974، و دفعت حينها للمساهمين الأجانب تعويضا ماليا يقدر بـ 110 مليون دولار منحت منها الكويت 40 مليون قرضا و الباقي دفعه العراق و الجزائر و ليبيا و السعودية هبة.
منذ ذلك التاريخ، أحيلت ممتلكات ميفرما و صلاحياتها إلى شركة وطنية تأسست على الورق سنة 1972 تسمى "سنيم".

ولد الطلبه: امحمد ولد الطلبه اليعقوبي، 1774) - 1856م) شاعر تيرس العظيم، ولد و توفي فيها. لم يبق مكان في نواحي تيرس إلا وخلد في شعر النسيب الجيد. له ديوان يضم 1500 بيتا، حققه وشرحه الباحث: محمد عبد الله بن أشبيه، متضمنا كل ما أمكن العثور عليه من شعره. كما حققه باحث آخر هو محمد محمود بن محمد الأمين. صدر ديوانه في طبعة جيدة عن مؤسسة أحمد السالك ولد ابوه.

"جان أوديبير": Jean Georges AUDIBERT (1921-1989)، مهندس فرنسي، متخصص في المعادن، كان مديرا عاما لشركة "ميفرما" بين عامي 1956 و 1972، ثم كان آخر رئيس مجلس إدارة للشركة عندما حصل التأميم سنة 1974. أسس "جان أوديبير" مدينة أزويرات في موقعها الحالي..
جمع جان أوديبير مذكراته في كتاب "ميفرما: مغامرة انسانية وصناعية في موريتانيا"، الذي صدر بعد وفاته، بعد أن أكملته و نشرته زوجته، سنة 1991.
MIFERMA: Une aventure humaine et industrielle en Mauritanie Jean AUDIBERT L’Harmattan (1991)

lundi 4 juin 2012

موسم الهجرة إلى "أف.أم"

بعد طول احتكار الفضاء السمعي البصري في موريتانيا من طرف الإعلام العمومي أو ما يمكن أن يسمى الـ "مينستريم mainstream" المهيمن، فتحت الدولة أخيرا موجات الأثير أمام بعض الإذاعات المحلية الخصوصية. و كان التحضير لتلك الخطوة قد بدأ بالفعل منذ عدة سنوات بالسماح لبعض المحطات الإذاعية الأجنبية بالبث على الموجة الترددية "أف. أم" في نواكشوط، حيث حجز مؤخرا القسم العربي لإذاعة الصين مكانا له على الموجة الترددية بعد كل من قناة الجزيرة أف. أم، و القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية و إذاعة مونت كارلو العالمية، و إذاعة فرنسا الدولية.

و بما أن رحلة الألف ميل لا بد أن تبدأ بخطوة، فقد ظهر مؤخرا أول مولود إذاعي من خارج دائرة الإعلام الرسمي هو إذاعة "موريتانيد أف.أم" التي - رغم تميز أدائها المهني- إلا أنها تبقى مثيرة للجدل. و في ما يشبه موسما لهجرة مواقع الانترنت و الصحف الموريتانية إلى موجة أف. أم، يتوقع أن يتوالى ظهور بقية الإذاعات الأخرى المرخصة من طرف سلطة التنظيم و هي "صحراء أف أم" و"كوبني" و"التنوير" و"إذاعة نواكشوط".

لكن، هل نعيش حقا في موريتانيا لحظة تشكل إعلام مختلف؟ أم هل سيعيد  الـ "مينستريم mainstream" إنتاج نفسه من جديد من خلال إعادة انتشار تكتيكي عبر البث الترددي ليس إلا؟ هل بالإمكان تحقيق نقلة نوعية في مجال تحرير  و تطوير الإعلام السمعي البصري قبل البدء في إصلاح جدي يستهدف القطاع العمومي بشكل جاد ؟  كيف يستنبت إعلام مستقل و موضوعي وسط بركة راكدة  تتناثر حولها قواقع إعلام رسمي متحجر؟ كيف ستنتعش ثقافة الرأي و الرأي الآخر في ظل إعلام شمولي، أحادي الاتجاه، دوغمائي النزعة و ضحل المحتوى؟ لماذا لم تبادر السلطات في موريتانيا أولا إلى إعادة رسم الإستراتيجية الإعلامية للدولة بشكل يعيد تحديد الوظيفة التواصلية الجديدة لوسائل الإعلام العمومي في ظل سيادة الديمقراطية و الاحتكام  إلى القانون؟ بدلا من ترك الحابل على الغارب لكل مسؤول إعلامي عمومي يمارس أسلوبه الشخصي و يخدم أهدافه الضيقة على حساب المصلحة العامة للبلاد؟ و لماذا لا تسن قوانين مناسبة تشرع استراتيجية تواصلية وطنية حقيقية بدلا من التغاضي عن الفوضى الإعلامية أو تسويق التوظيف السياسي للإعلام؟


أعتقد بأن من المهم  بالنسبة لموريتانيا في الوقت الراهن أن تعيد الاعتبار - بدون مزايدات و لا مناورات- لقيم التواصل والإعلام الحر كفضائل أخلاقية و إنسانية و كضرورات حياتية لا غنى عنها من أجل نجاح التحول الديمقراطي و تحقيق التنمية المستدامة في البلاد.

من الناحية الموضوعية، لا يتوقع نجاح يذكر على الصعيد الإعلامي بمجرد هجرة الصحف المستقلة و المواقع الإلكترونية تقنيا إلى موجة أف. أم مع الإبقاء على نفس العقليات في التفكير و في التعامل.. و تكريس نفس الأيديولوجيا السائدة.. و استخدام نفس الطواقم البشرية.. و اتخاذ نفس التموقعات  السياسية و التخندقات المجتمعية .. و التعاطي مع نفس مراكز تداول و تدافع النفوذ من خلال نفس الشبكات الزبونية التي كانت موجودة قبل تحرير الفضاء السمعي البصري

لن تنفع الهجرة إلى أف. أم  بدون إعادة تأسيس و تنظيم القطاع الإعلامي الرسمي  أو الـ"مينستريم " بما يتماشى مع وضع دولة ديمقراطية تعددية، ترجع السيادة فيها للشعب والولاء لمؤسسات الجمهورية ويطبق فيها القانون والنظام على الجميع بمساواة وعدالة. و هو ما يقتضي إعادة توجيه الإعلام في خدمة ثقافة التواصل و البحث عن الحقيقة و  رصد اهتمامات المواطن و مناقشة قضايا التنمية المستدامة.  و يقتضي هذا الإصلاح حتما إعادة  هيكلة وزارة الإعلام  أو "الإتصال" و كذا إصلاح و تفعيل السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية كسلطة تنظيم حقيقة للإعلام لا مجرد فندق من فئة الخمسة نجوم لتعاطي البيروقراطية.
  
و تبعا لهذا المنطق، يتوجب على المؤسسات الإعلامية العمومية أن تحدث قطيعة نهائية مع تلك الخلفية الديماغوجية المبطنة للخطاب الإعلامي الرسمي الذي تعود - طيلة عشرات السنين و تحت كل الأنظمة السياسية المتعاقبة- على احتقار المتلقي والاستخفاف بعقله و وجدانه. بل و النظر إليه كمجرد "مجال" محتكر تمارس عليه دوما عملية اتصال تسلطي، أحادي الاتجاه من أعلى إلى أسفل.

خلال أكثر من خمسين سنة  كرس الإعلام الرسمي عشرات الصور النمطية التي تظهر الحكومة كنصف آلهة أسطورية تخاطب قطيعا بشريا من القاصرين و العجزة.. تتكرم عليهم بكل ما تقوم به.. و تتطاول على كرامتهم ازدراء و استخفافا بدون حساب.. فالحكومة هي دائما صاحبة اليد العليا ، تعطي و تمن، تزجر و توبخ.. تحتفل و تنتشي.. تعرض نفسها و تستعرض أنشطتها و قدراتها بشكل مبالغ فيه أمام جمهور من المستمعين و المشاهدين غالبا ما يصورهم الإعلام الرسمي كأناس معتوهين.. مثيرين للشفقة..

لقد أظهرت دراسة حديثة قام بها باحثون موريتانيون حول الإعلام و التحولات الكبرى للمجتمع بأن خمسين سنة من هيمنة الـ "مينستريم mainstream" قد كرست ظهور المواطن الموريتاني دوما في صور نمطية ذات إيحاءات بالغة السلبية أنتجها إعلام رسمي متغول. 

فالمواطن الموريتاني في وسائل الإعلام العمومي إما شاهد زور يلقن ما سيقوله، أو مهرج يطبل بكل غباء، أو "شحات" يستدر العطف و المساعدة،  أو خصم مخالف في الرأي يستحق التوبيخ و السب و الشتم، أو هو ضال تلتمس له الهداية، أو أعرابي لا يفقه شيئا عن المدنية، أو كسول لا يريد العمل و الإنتاج، أو خارج على القانون تنبغي معاقبته، أو مخبر فاشل لا يحسن الإبلاغ، أو إرهابي يتوجب التنكيل به.

هذه باختصار بعض من تلك الصور النمطية السلبية التي يتوجب على الإعلام العمومي - من الآن فصاعدا- الإقلاع عنها و استبدالها بصور إيجابية تكرس المواطنة و تحترم الرأي و الرأي الآخر، و تخدم التنمية المستدامة.. بعيدا عن لعبة الاستخدام "السياسوي" المزدوج في التطبيل و التزمير و السب و القدح .. و تغليب التمصلح..و التزلف و النفاق و إتباع الأهواء و الأمزجة.

أما السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية فلا بد من إرادة جمهورية حقيقة و جادة لتفعيلها و إعادة تأهيلها لتشب عن الطوق ..و تتجاوز مرحلة الديكور و المحاكاة و تصبح مستقلة تماما  و قادرة على ممارسة  كامل صلاحياتها التحكيمية في مجال تنظيم السمعيات البصرية كمؤسسة جمهورية سيادية كاملة السلطة. القوانين مهمة.. و السياسات مهمة.. لكن يبقى الأهم هو التطبيق السليم.. و الصبر على النقد الذاتي و التقييم الموضوعي والتطوير.

في الأخير، أتمنى لكل المبادرات الإعلامية السمعية البصرية الخصوصية -التي بدأت ترى النور- النجاح والتوفيق.. لكنني أذكر أصحابها بأن "كل مولود يولد على الفطرة ..." كما أنني أحث صانعي القرار ضمن الثلاثي المتحكم (الدولة والسوق النخبة) على تسهيل عملية تحرير العقول أولا.. قبل تحرير الإعلام، لكي يتسنى للقائمين على المؤسسات الإعلامية الوليدة انتهاج أسلوب مهني في الطرح الموضوعي و المعالجة الجريئة و المتوازنة.. بعيدا عن كل الإغراءات و الضغوط و الممارسات الزبونية المخلة بشرف تعاطي مهنة الإعلام و التواصل المفيد.. و لكي لا يكون الأمر مجرد موسم للهجرة إلى أف. أم، على الجميع السهر على ضمان احترام اختيارات ومواقف واستقلالية كل المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية الجديدة عندما يكتمل قوس قزح الإعلامي الجديد في سماء موريتانيا الممكنة.


محمد السالك ولد ابراهيم
medsaleck@gmail.com
انواكشوط -  3 يونيو 2012

mardi 1 mai 2012

حرق كتب الفقه المالكي: تجديف و كفر أم ثورة ثقافية؟

أقدم  ناشطون من حركة "إيرا" المناهضة للعبودية في موريتانيا على حرق مجموعة من أمهات كتب الفقه المالكي المعتمدة في موريتانيا و عموم المغرب العربي مثل "موطأ" الإمام مالك و "مدونة" سحنون و"حاشية" الدسوقي و "ترتيب المدارك" للقاضي عياض و "الواضحة في السنن و الفقه" لابن حبيب  و "مختصر" خليل  و "مختصر" الأخضري و"رسالة" أبن أبي زيد القيرواني، إلى غير ذلك من المراجع الفقهية المعروفة. و قد شرح زعيم الحركة بأن هذا العمل الرمزي بالغ الدلالة إنما يدشن مرحلة جديدة من الاحتجاج على ما يعتبرونه  استمرارا غير مقبول لتراث فقهي بشري مستحكم  لطالما كرس العبودية و القهر و العنصرية و التفاوت الطبقي في موريتانيا منذ عدة قرون من خلال تأويل تعسفي للنصوص الدينية، خدمة لأهداف دنيوية سياسية و مجتمعية هي أبعد ما تكون عن قيم الحق و العدل و المساواة التي بشر بها الإسلام و نشرها في أرجاء المعمورة.

لكن، إذا تجازونا لحظة الصدمة العاطفية و التوظيف السياسي و الإعلامي  الممنهج للحادثة، فهل كانت لعبة حرق الكتب مرتبة مسبقا بغية استغلال أجواء التجاذبات السياسية الراهنة بين السلطة و المعارضة و التأثير على موازين القوى المتخاصمة في الساحة الموريتانية؟ و هل كان "بيرام" و جماعته يقدرون حقا حجم التداعيات الخطيرة لفعلتهم "الرمزية"؟ أم أنهم أساءوا تقدير مستوى الاستياء الديني و الشعبي  العارم استنكارا و تنديدا بموقفهم؟ هل أخطأت "إيرا" و وقعت في الفخ ؟ أم أن كل شيء يهون  في سبيل تحقيق مكاسب جديدة برسم حركة ظلت تبحث عن ذاتها وسط ركام التجاذبات السياسية و خصومات المصالح و المطامح المتزاحمة؟ هل بلغ الأمر أن تقدم الحركة على التورط في خدمة أجندات أجنبية مشبوهة بغية تفجير الأوضاع في موريتانيا بطريقة استفزازية من خلال لعبة الفوضى "الخلاقة"؟ ثم هل حرق كتب الفقه المالكي في حد ذاته يعد تجديفا و كفرا؟ أم هو في مراميه الحقيقة ثورة ثقافية جريئة ضد التابو الديني ربما تؤسس لمرحلة جديدة من أنسنة القيم تقوم على تنسيب المطلق و عقلنة المقدس؟

تاريخ الشعوب و الحضارات شرقا و غربا مليء بأحداث تدمير الكتب حرقا، وغسلا، ودفنا، وإغراقا، و تمزيقا.. و قد ذكر الشاعر و الصحفي الألماني "هينريش هاين"، الذي عاش في القرن التاسع عشر، عبارة باتت تؤرقني دائما منذ  طالعتها لأول مرة لدى قراءتي قبل سنوات لكتاب "التاريخ الكوني لتدمير الكتب بدء من الألواح السومرية إلى حرب العراق" للكاتب الفينزويلي المميز "فرناندو باييز".  فقد استهل هذا المؤلف كتابه الضخم، الذي ترجم إلى أكثر من 12 لغة عالمية، بهذه العبارة المحزنة: "حيثما تحرق الكتب، سيحرق الرجال في نهاية المطاف".  و قد صدرت ترجمة لذلك الكتاب بالفرنسية سنة 2008 عن دار "فايار" الباريسية للنشر في 527 صفحة. و خلص المؤلف إلى أن بواعث تدمير الكتب هي أبعد ما تكون عن مجرد الجهل بقيمتها، بل تتم غالبا بقصد محو الذاكرة  الجماعية والتاريخ الشترك، أي تدمير هويات الشعوب.
 في سنة 48 م أحرق قيصر الرومان مكتبة الإسكندرية،  و في سنة 146 أحرقت كل مكتبات قرطاج. و أحرقت مكتبة روما سنة 181 م بسبب الكتب الفلسفة الإغريقية التي احتوتها. و في سنة 371 م أمر "فالينس" بإحراق كل الكتب غير المسيحية في أنطاكية، و في سنة 442 أحرق العرب مكتبة السكندرية، و في سنة 590 أمر البابا "اغريغوار الأول" بإحراق كل الكتب التي تعود لعهد روما القديمة، و في سنة 1109 أحرق الصليبيون مكتبة دار العلم في طرابلس، و في سنة 1258 أحرق المغول 36 مكتبة في بغداد، و في سنة 1309 أحرقت مكتبات اليهود في باريس، و في 1499 أحرقت الكتب العربية و الإسلامية في غرناطة، و في سنة 1535 أحرق "شارل كوينت" مكتبات تونس، و في سنة 1812 أحرقت جل مكتبات موسكو، و في سنة 1814 أحرق البريطانيون مكتبة الكونغرس الأمريكي في واشنطن.



 و قد استمرت ظاهرة إحراق الكتب في القرنين العشرين و الحادي و العشرين.. وصولا إلى يوم الجمعة الموافق 27  ابريل 2012 حيث أقدمت حركة "إيرا" الإنعتاقية على تنظيم حفل إحراق رمزي لبعض أهم كتب المذهب المالكي في ساحة عمومية  في العاصمة انواكشوط، و هو الحدث الذي أثار و ما يزال يثير ردود فعل واسعة النطاق من الشجب و التنديد في الأوساط الشعبية و السياسية و الثقافية في عموم البلاد و في المنطقة بسبب غرابة المشهد، و طبيعة توقيته و غموض أهدافه، و بشاعة أسلوبه...

أما تاريخ حرق الكتب في التراث العربي الإسلامي فهو عريق جدا حسب ما يذكره المؤرخون. سلسلة من قرارات المنع والحجب تتوالى على الكتاب تارة وعلى الكاتب أخرى، تاريخ متوارث من القمع والجهل المنبثق من ثقافة الكلام والشفاه خوفاً من القلم أن يكتب وخوفاً من الورق أن يحفظ ما كتب وخوفاً من الفكر أن يزعزع ثوابت العقول الجامدة. إنه تاريخ لم يُراق بالدماء ولكن أريق بكتب العلماء والمفكرين كما يصر على ذلك بعض الباحثين المعاصرين المتخصصين في هذا المجال.

لقد ذكر الباحث ناصر الحزيمي، صاحب كتاب "حرق الكتب في التراث العربي" الصادر سنة 2002 أحداثا كثيرة حول تدمير الكتب وفق تسلسل زمني منذ سنة 82 هـ إلى سنة 913 هـ. وقد تعرض المؤلف إلى نماذج مما جرى من تلك الممارسات على مدى عشرة قرون، بدأت من القرن الأول الهجري، وبالتحديد سنة 82 هـ ، بكتاب (فضائل الأنصار وأهل المدينة) الذي كتبه أبان بن الخليفة عثمان بن عفان و اتلفه عبد الملك بن مروان لأنه لم يكن يعترف بفضل الأنصار في الفتوحات والجهاد. 

و قد اختصر الباحث كتابه على نوعين فقط من إتلاف الكتب هما: اتلاف السلطة للكتب (السلطة بجميع انماطها من سلطة الحاكم او المجتمع او الفرد أو سلطة الأيدولوجيا أو العادات و التقاليد، إلخ.). أما النوع الثاني فهو الإتلاف الشخصي للكتب ويتمثل بتدمير الكتب لأسباب علمية او اعتقاديه او نفسية و قد كان منتشرا في العالم العربي والإسلامي، ففي الفترات المبكرة من الاسلام استثني القران من هذا العداء فتم تدوين مصحف عثمان وأتلف ما عداه من المصاحف. ثم تطور الموقف فاستثني تدوين السنة مع القرآن وكره ما عدا ذلك مثل كتب الرأي.

في سنة 163 هـ أمر الخليفة المهدي بتقطيع كتب أنصار المُقنَّع الذي خرج عليه بخراسان، و في سنة 322 هـ أحضر أبو بكر بن مقسم - وهو من النوابغ في عصره- إلى بغداد وقيل إنه قد ابتدع قراءة لم تعرف و ناظره ابن مجاهد والقضاة  فاعترف بالخطأ وتاب وأحرق كتبه. كما ذكر الباحث تحت عنوان (العلماء الذين اتلفوا كتبهم)  35 أسما شهيرا من بينهم أبا حيان التوحيدي، و ابو عمرو بن العلاء، وابن سينا، والماوردي.

و من الحوادث البعيدة تدمير مكتبة آشور بانيبال، وإحراق أخناتون النصوص التي تختلف مع فكرة الوحدانية التي كان يدعو إليها، وإحراق مكتبة الإسكندرية، ثم إحراق الإمبراطور الصيني كين الكتب بدافع سياسيّ غرضه توحيد الصين، ثم الفيلسوف العربي ابن رشد الذي أحرقت كتبه في الأندلس في عهد ملوك الطوائف. ثم صلاح الدين الأيوبي الذي دمر المكتبة الفاطمية و كذلك دمرت مكتبة المنصور في قرطبة سنة 1000هـ .

 و يفسر بعض الباحثين المعاصرين هذه الظاهرة، حيث يرون بأن إحراق كتب أبي حيان التوحيدي إنما كان أسوة بأئمة يُقتدى بهم مثل الفقيه الزاهد داود الطائي، الذي يذكر بأنه ألقى بكتبه في البحر، و كذلك الزاهد المعروف يوسف بن أسباط، الذي ألقم كتبه غاراً في جبل وسدّه عليها، وأبي سليمان الداراني الذي سجر كتبه في تنور، وسفيان الثوري الذي نثر كتبه في الريح بعد تمزيقها وأبي سعيد السيرافي الذي أوصى ابنه أن يُطعم كتبه النار.

و يرى مؤلف كتاب "حرق الكتب في التراث العربي" أن أسباب إتلاف الكتب متعددة منها ما هو ديني، ففي صدر الإسلام كانت كل الكتب ما عدا القرآن قد حرقت، و منها ما هو أمني خوفاً من الفتن أو نرجسي إرضاء لغرور بعض السلاطين و الحكام أو بسبب الخلافات العصبية أو المذهبية و الطائفية.

لكن، لماذا اختارت حركة شابة تقدمية تتطلع أن تكون المدافع الأبرز عن الحقوق الشرعية لشريحة مجتمعية واسعة من الموريتانيين ممن جنى عليهم التاريخ و المجتمع في الماضي، أن تسقط في أتون التجديف و تدنيس المقدس؟ لماذا تورطت حركة "إيرا" المناهضة للعبودية في الغوص في مجال بالغ الحساسية هو معايرة النصوص الدينية و نقد المؤلفات الفقهية و تمييز طبقات كتاب و شراح المذهب المالكي بأساليب القرون الوسطى المتجاوزة جرا و تنكيلا و حرقا؟ هل تعي جيدا حركة "إيرا" جسامة المهمة التي انتدبت لها نفسها؟ و هل يمتلك منظرو  تلك الحركة كامل الأهلية الفكرية و الأخلاقية معرفيا و ابستيمولوجيا و منهجيا كشروط قبلية لازمة لتحدي سلطة  و سطوة النصوص الدينية بعد ما أعيتهم الحيلة  في مقارعة السلطة الزمنية حينا و مغازلتها أحيانا؟

هل ما أقدمت عليه "إيرا" عن سابق إصرار و ترصد هو مجرد عمل عبثي و مغامرة طائشة أو فقاعة فارغة لا تعبر عن شيء و لا تمثل أي بعد ثقافي أو فكري حقيقي؟ أم بالعكس سيكون لهذه الفعلة ما بعدها؟ خاصة بعد أن تهدأ الأمور و تطمئن أنفس المؤمنين بعد استفزازها؟ هل ستشكل محرقة كتب المالكية مقدمة لكتاب لم يكتب بعد حول جذور ثورة ثقافية قادمة تفتح آفاق البلاد نحو إصلاح ديني جديد يعيد تأصيل النصوص الدينية ويحقق شروط مصالحتها مع الحداثة؟

لا أحد يستطيع التكهن بتداعيات الموفق الصاخب حاليا و المليء بالمتناقضات :  منظمة حقوقية تغرد خارج القانون و تعمل بدون ترخيص، تقيم قداسا في الهواء الطلق و تجند ميليشيات تمارس البلطجة دون أي تدخل من طرف السلطة العمومية.. إعلام رسمي يحضر مبكرا لتوثيق محرقة الكتب بالصوت و الصورة و يتخلف عن تغطية حتى حفل صغير للتشجير المدرسي.. قوى أمن مدججة تنكل بطالبات المعهد العالي لمجرد رفعهن شعارات مضادة.. و تغيب كليا في ساحة عمومية تنظم فيها مراسيم صلاة جمعة "موازية".. و يجري على هامشها حفل لحرق أمهات كتب المذهب المالكي.. كما كان يجري في القرون الوسطى.. عدالة  تنتظر من يعطيها الضوء الأخضر للممارسة صلاحياتها في تحريك الدعوى.. في حين يفترض بأنها سلطة مستقلة.. أما أحزاب الأغلبية و المعارضة فهي تتبارى في تدبيج البيانات و تأليف أدبيات الشجب و الإدانة و تتقاذف المسؤولية عن ما حصل.. بينما هي في الحقيقة ظلت كلها تغازل حركة "إيرا" في السر و العلن و تعقد معها صفقات التنسيق و التحالف.. أو تقعد منها مقاعد للسمع.. من أجل حسابات تكتيكية..
  
 لقد تأكد لدي بعد استقراء مجمل الأحداث المتلاحقة و الردود التي أثارتها عاصفة حرق الكتب، بأن خيرة من شباب هذا البلد- للأسف الشديد- قد يقعون بسهولة في أسر الإثارة الرخيصة أو المغالطة البشعة، إذا لم نلتمس لهم أحسن المخارج التي لا أظنها قد تكون شيئا آخر غير ضيق الأفق و العاطفية المفرطة في تناول و تحليل الظواهر و المشكلات المجتمعية التي لازالت تعاني منها و من آثارها السلبية بلادنا و مجتمعنا الموريتاني.

و لعل ما خرج به علينا الأخ المبجل بيرام ولد الداه ولد اعبيدي هذه المرة - و هو شاب أحترمه كثيرا و أقدر مواهبه و لا يمكن أن أحاسبه قطعا على اختلافي في الرأي معه- إنما يعد نموذجا فاقعا لمثل هذه الهفوات التي لا تليق لا بمكانته هو و لا بمكانة نضالات الحركة التقدمية الإنعتاقية في قلوبنا جميعا، و لعل البلاد هي أيضا في غنى عن مثل هذه المجازفات الآن، خاصة مع احتمالات ما تنذر به الأيام القادمة من توتر و أزمات خانقة.

وفي انتظار استيضاح خفايا و غوامض الموضوع، أستسمح القراء الأفاضل في تبيان الأمور الآتية للرأي العام:

·        إن ظاهرة العبودية و الاسترقاق في العالم لم تكن يوما من الأيام محصورة في فئة مجتمعية معينة لا تاريخيا و لا جغرافيا؛
·        إن عامل لون البشرة لم يكن محددا علميا لتمييز العبيد و الأسياد في موريتانيا منذ تاريخها الروماني القديم إلى اليوم،  لأن اختلاف الألوان قد يشكل هواية تصلح لإرضاء ذوق شخصي، و لكنه لا يمكن أن يعتمد أساسا لهوية مجتمعية و ثقافية أو أو يتخذ عنوانا لبرنامج عمل سياسي ضمن الظروف الطبيعية و التعاطي الإيجابي في حياة المجتمعات و الشعوب ؛
·        إن أقرب شيء إلى النزعة العنصرية بمعناها الكلاسيكي المتجاوز جدا هو التمييز بين بني البشر عن طريق لون البشرة، لأنه لم يعد يعني شيئا من الناحية العلمية بعد أن سقطت منذ زمان كل النظريات الإتنولوجية و الأنتروبولوجية التي كانت تؤسس علم الأجناس و أصبحت من الماضي السحيق الذي لا يلتفت إليه أحد؛
·        في أكثرية الدول الأفريقية لم تمنع الصفة المشتركة للون البشرة من التمييز البشع بين مئات الأعراق و الإثنيات المختلفة (السنغال 22 مجموعة أثنية) و (20 مجموعة أثنية في مالي) و (27 مجموعة أثنية في رواندا) أحرى أن تحول دون الإقتتال الدموي و حرب الإبادة بين "التوتسي" و "الهوتو" مع أن كلهم كانوا من ذوي البشرة السوداء طبعا؛
·        لم تمنع صفة لون البشرة المشتركة من التمييز بين مئات الأعراق و الإثنيات المختلفة في أنحاء مختلفة من العالم، من التمييز و الاضطهاد و التنكيل (أكثر من 100 مجموعة إثنية في فرنسا إضافة إلى 8 لغات محلية)  و  (17 مجموعة أثنية في إسبانيا) و (25 مجموعة أثنية في تركيا)، كما أنها لم تمنع من صراع الإسبان مع الباسك و لا الفرنسيين مع الكورس و لا العرب مع الإسرائيليين و لا الأتراك مع الأكراد و لا الأرمن مع الأتراك و اليابانيين مع الصينيين، إلخ.. مع أن جميعهم من ذوي البشرة البيضاء طبعا؛
·        إن لعبة تسييس الأقليات و الإثنيات و "الحراطين" و "لكور" و "البربر" و "لعرب" و "حزب حسان"، كلها أوراق قد أصبحت ذابلة و بالية منذ زمان، بعد أن تم استنفادها من طرف أجيال من السياسيين الموريتانيين، من كل الألوان و الأطياف، باعوا و اشتروا من خلالها و حصلوا على ما حصلوا عليه، و اليوم لم يعد "تحريك" هذه الأوراق يفيد شيئا إلا  ما يسمى بالحسانية بـ"اتبعريص فيه إلا شين الميته"؛
·        إن الممارسة السياسية بشكل عام فاشلة في بلادنا و في كثير من بقاع العالم منذ فترة. فالشعوب محبطة و لم تعد تهتم لا بالسياسة و لا بالسياسيين لكثرة خداعهم للمواطنين البسطاء.  و هكذا بعد انسحاب الجماهير من الشارع قفزت إليه مجموعات صغيرة  هامشية في بلدان كثيرة من العالم. و مع أنها لا تحمل أفكارا و لا رسالة جادة إلا أنها كثيرة الصخب و  الشغب. و هي مجرد بؤر متفرقة تروم فقط الإثارة و التحريك و التشكيك و التحريض من أجل لفت الانتباه إليها بغية الحصول على بعض فتات الموائد و المآدب الكبرى التي تسيطر عليها الحيتان الكبيرة ليس إلا. و لعل هذا هو ما يفسر الزخم الكاذب الذي تتمتع به اليوم في الغرب بعض من الجماعات الفاشلة و الكاسدة مثل المطالبين بحقوق "اللواطيين" و "المثليين" و بعض جمعيات الرفق بالحيوان و حركات اليمين المتطرف، و غيرهم من "التبتابه" و المزايدين؛
·        إن سيطرة أناس هم أصلا من محدودي التحصيل المعرفي و العلمي على قيادات بعض الحركات السياسية، خاصة ممن تنقصهم الحصافة و الإحاطة و الدقة، حتى و إن كانوا من الناشطين تنظيميا، من أمثال الأخ "بيرام" و غيره، قد أسهمت في تمييع قواعد ممارسة الأنشطة المدنية و إفساد مرجعياتها و قيمها و قلب توازناتها و ثوابتها، فأصبحت ملاذا لكل فاشل و كل طامع، و عنوانا كل مراوغ و مناور باحث عن دور ثانوي لـ "كومبارس" يظل ينعق بكل فظاظة إلى أن يجد من يستأمره على تنفيذ أجندة خاصة قد يستفيد منها و لو بنزر قليل؛
·        الأخ "بيرام" بعد ظهوره السياسي المتزن سنة 2007 و محاولته ركوب موجة مرشح الرئاسيات "الزين ولد زيدان" المخملية و التماس بريق ملعقته الذهبية، سقط فجأة في راديكالية فجة و غامضة، و تبنى خطابا ناريا قدحيا يائسا، جعل منه ذلك المنبت الذي "لا ظهرا أبقى و لا أرضا قطع". فلا هو بقي ضمن الدائرة المتقدمة للقيادات الشبابية لحركة الحر التي تطمح أن تشكل في المستقبل بدائل للقيادات العتيدة الحالية بمختلف مشاربها، و لا هو استطاع أن ينتقل بملف مهم جدا مثل "العبودية و مخلفات الاسترقاق" إلى مستوى التعاطي الايجابي بشكل قادر على استيعاب النقلة النوعية لتطور الملف من الناحيتين التشريعية و المؤسسية، بعد أن أصبح قانونا تبنته الدولة و سحبته إليها و لم يعد قضية أشخاص يناورون و يزايدون به هنا و هناك؛

·        جاء ظهور "بيرام" في سياق موجة شبه عامة من شيوع التنطع و التهور و اللامبالاة بعبء المسؤولية الأخلاقية اللازمة لمهمة توجيه الرأي العام في المجتمعات. كما أنه لم يستطع أن يعظم الاستفادة من تطور  قضية عادلة و وجيهة مثل قضية إنصاف الأرقاء السابقين أو "الحراطين" و إنما  سقط - دون ذكاء يذكر- في عقدة السلبية و المظلومية، محاولا الرجوع القهقري بعقارب الساعة 30 سنة إلى الوراء من خلال بعث خطاب راديكالي لم تعد مقوماته موجودة كما أن من صنعوه و من نفخوا فيه الروح مازالوا أحياء يرزقون و يستمتعون، وقد حققوا به ما حققوه من مكاسب و مكتسبات (ولد لحمير، ببكر، مسعود، بيجل، مرزوك، إلخ) على طريقة "ذهب أهل الدثور بالأجور".. و هم يعتبرون أنفسهم بالتالي أولى المعروف من غيرهم خاصة من شباب الحركة المستعجلين على رغد العيش و الرفاهية الحالمة و لو على أكتاف قضاياهم و قناعاتهم النضالية؛

·        كل هذه الاعتبارات و غيرها لا يمكن أن تبرر بأي حال من الأحوال اعتقال "بيرام" بطريقة  غير قانونية و لا التنكيل به.  بل يجب أن تأخذ الأمور مجراها نحو العدالة بدون أي تدخل و لا مزايدة.. و لا تسييس.. و لكن، يبدو أن ما يجري حتى الآن هو جزء من لعبة صدئة و مؤامرة مستمرة ضد هذا الشعب الغلبان و هذا البلد المغلوب على أمره. إن اعتقال ولد اعبيدي في هذا الوقت بالذات، هو أساسا من أجل تلميعه و خلق شخصية كاريزمية من هذا الرجل بالتعسف و المكر. و أغلب الظن أن سيجري لاحقا التفاهم  معه في إطار صفقات سقيمة لتبادل الأدوار و التنافس الأناني على الامتيازات و الحظوة بين القيادات السياسية لحركة "الحر" و مغازلاتها و متاجراتها مع النظام، بعد أن فقدت الحركة الأم كل أوراق "العبودية" من خلال إقرار الدولة لقانون تجريم "الرق" و إفراغه في نفس الوقت من محتواه الحقيقي و الإبقاء عليه فقط لمجرد المناورة السياسية الموسمية قبل الانتخابات القادمة؛

مرة أخرى، ألتمس أحسن المخارج للأخ "بيرام" من هذا المأزق الذي لا يليق به و من هذه الورطة التي فاجئنا بها. و على كل حال، يبقى أن نقول بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية و حرق الكتب، على بشاعته، ظل ممارسة مألوفة في التراث الإنساني لا تعني بالضرورة التجديف، ولا يقتضي حتما التكفير. و سأذكر الأخ "بيرام" بأن الأهداف النبيلة التي ناضل و يناضل ببسالة من أجلها هي بلا شك أهداف تحررية يشاركه فيها كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن في كل زمان و مكان، علم و اشتهر منهم من علم و اشتهر، و ارتحل منهم من ارتحل مطمئنا إلى رحمة ربه و احتجب منهم من احتجب مروءة لذمته و كظما للغيظ، لا خوفا من الفانين و لا طمعا في الفانية. لكن، كم كان في ودي أن يستجمع الأخ "بيرام" كامل شجاعته الأدبية فيؤلف كتابا نقديا حصيفا يرد به على فقهاء المالكية و يبين موقفه بالحجة و الدليل بدل اللجوء إلى أساليب الجهالة و الهمجية التي كانت سائدة في القرون الوسطى...

نواكشوط، فاتح مايو 2012

محمد السالك ولد إبراهيم،
باحث و خبير استشاري/
مؤسس المركز الموريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل

سيدي محمد ولد بوبكر: قراءة في طموح سياسي مثير؟

حتى وإن بَدَا متأخرًا ذلك الطموح السياسي الذي أبانَ عنه الوزير الأول الأسبق السيد سيدي محمد ولد بوبكر، من خلال الإعلان عن ترشحه للمنصب...