jeudi 27 décembre 2018

من المؤكد بأن إعلان الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب، عن عزمه إنهاء أهلية موريتانيا للاستفادة من نظام الأفضلية التجارية بموجب قانون النمو والفرص في إفريقيا المعروف بـ (AGOA)، ابتداء من فاتح يناير 2019، سيؤخر بلا شك إمكانية وصول بعض صادراتنا المحتملة إلى السوق الأمريكي العملاق، الذي تطمح إليه العديد من الدول الأخرى، نظراً لمزاياه الكثيرة من حيث الربحية والاستدامة. وهو ما يشكل خسارة لا مراء فيها لبلادنا على المستوى الاقتصادي والتجاري.

لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لموريتانيا، في القرار الأمريكي، إنما يتعلق بجانبه السياسي. والواقع أن هذا القرار، ضمن السياق الحالي لفترة ما قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، يأتي ليهدد بإضعاف بل ونسف كل المكتسبات في مجال حقوق الإنسان التي تحققت على مدى العشرية الأخيرة، لا سيما في مجال مكافحة الاسترقاق وآثاره المختلفة، وكذا الحريات الفردية والجماعية، وخاصة على مستوى تمكين المجتمع المدني.
وعلى الرغم من أن هذا الحدث يثير حالياً على الصعيد الوطني نقاشا سياسيا شديد التباين في المواقف، فإني أسمح لنفسي، بشكل يتجاوز أي اعتبارات سياسية، بالتطوع من أجل تقديم مساعدة فنية متواضعة لخدمة المصلحة العليا لبلادي. 
وفي هذا السياق، أعتقد أنه للتعامل بشكل أفضل مع هذه المسألة الحساسة بالمستوى المطلوب من التبصر والنجاعة، يجب على موريتانيا الرسمية العمل على صعيدين مختلفين، حتى لو كانا مترابطين بشكل وثيق هما المجال الاجتماعي-الاقتصادي والحقل السياسي.
 لذا، تتطلب مقاربة التصدي للرد على القرار الأمريكي القيام، بدون إبطاء، بسلسلة من الـ 12 خطوة التالية: 
  1. القيام بدراسة دقيقة وشاملة للوثيقة المتضمنة للقرار الأمريكي، التي أحيلت مؤخراً إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون من خلال السفارة الأمريكية في انواكشوط ؛
  2. تحليل الأسباب المختلفة التي سيقت في الوثيقة كمبررات لاتخاذ القرار مثل (العمل الجبري، عدم حماية حقوق العمال، العبودية الوراثية ، الحد من قدرة المجتمع المدني، إلخ.)؛
  3. العمل على صياغة الشروط المرجعية بغية إرسالها إلى الوزارات المختلفة المعنية (مثل العدل، التجارة، العمل، الخ.) ، من أجل جمع البيانات ومركزتها، لكي يتم التمكن من تحرير رد مركز ومقنع على الدعاوى التي استند إليها القرار الأمريكي؛
  4. يجب صياغة الشروط المرجعية لجمع المعلومات لدى كل وزارة معنية، بشكل يتضمن خمسة أنواع من البيانات الأساسية: (أ) النصوص القانونية، (ب) أحكام المحاكم، ومحاضر السلطات العمومية المختصة، (ج) الإحصاءات والأرقام، (د) بيانات وتقارير المجتمع المدني (المنظمات غير الحكومية المتخصصة، والنقابات، والاتحادات العمالية، إلخ.) و (هـ) البيانات السمعية البصرية ذات الصلة (الشهادات، التقارير، والمقالات الصحفية، إلخ.)؛
  5. يتم استعراض وتقييم الردود التي أرسلها كل قطاع معني من طرف لجنة مشتركة بين الوزارات برئاسة وزارة الشؤون الخارجية، من أجل صياغة الرد النهائي بطريقة واضحة، موجزة ودقيقة ومقنعة؛
  6. يجب أن تتضمن وثيقة الرد على القرار الأمريكي ثلاثة أجزاء رئيسية (أ) المتن الذي يجب أن يبين وصفا دقيقا للوضعية القائمة من خلال منهجية بسيطة (مثلا: الأطروحة، ونقيض الأطروحة، والأطروحة التركيبية، إلخ.) ، (ب) عرض الأنشطة المستقبلية المخطط لها في هذا المجال، و ( ج) المرفقات (المحاضر، والتقارير والأحكام القضائية والشهادات المسجلة عبر الفيديو، والمقالات الصحفية، إلخ.؛
  7. ترجمة وثيقة الرد ومرفقاتها إلى اللغة الإنجليزية بأسلوب راق وجذاب بعيدا عن اللغة المتخشبة؛
  8. إرسال وثيقة الرد إلى وزارة الخارجية الأمريكية عبر السفارة الأمريكية في نواكشوط ومن خلال سفارتنا في واشنطن.
  9. القيام بالترتيبات اللازمة لإجراء حملة دبلوماسية وبرنامج أنشطة علاقات عامة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وأخذ مواعيد في واشنطن ونيويورك، من أجل تسويق الرد الموريتاني وشرح مسوغاته على مستوى السلطة التنفيذية الأمريكية (البيت الأبيض، وزارة الخارجية، الإدارات والوكالات الحكومية الأخرى)، وعلى مستوى الكونغرس خاصة بعد حصول التوازن بين الديمقراطيين والجمهوريين بعد الانتخابات الأخيرة. والقيام كذلك بالاتصال بمنظمات المجتمع المدني وبالأوساط الصحفية الأمريكية من أجل شرح الموقف الموريتاني.
  10. دعوة أعضاء مختارين من الكونغرس الأمريكي والمجتمع المدني والصحافة الأمريكية لزيارة موريتانيا لرؤية الواقع على الأرض والاستماع إلى كل الأطراف دون وضع أي عقبات أمامهم؛
  11. الشروع في تنفيذ مخطط رئيسي للتواصل يركز أساسا على مجال حقوق الإنسان كجزء من سياسة حقيقية على الحكومة أن تنتهجها في هذا المجال، بغية الخروج نهائيا من منطق السياسات الواجهاتية، والابتعاد عن التناقض التبريري في الخطاب الرسمي حول حقوق الإنسان؛
  12. اتخاذ قرارات حاسمة لتغيير المنظور في مجال رسم وتنفيذ السياسات العمومية والقيام بإصلاحات حقيقية على مستوى الشكل والمضمون، يكون من شأنها أن تضع من الآن فصاعداً معطى خدمة المواطن، وتطلعاته للتنمية المستدامة، ومصالحه المشروعة كنقطة مرجعية لأي عمل عمومي مستقبلي. 
عندما يتعلق الأمر بفن تدبير السياسة الخارجية وتسيير العلاقات مع الأمم والشعوب المختلفة في هذا العالم المعولم الجامح، يكون المجال محدودا أمام الهواية والارتجال. فالأمة التي لا تحسن جيدا المناورة، تتم السيطرة عليها فورا من طرف مناور آخر أكثر ذكاء. ويبقى الأمل المعقول الوحيد هو أن تميل العقلانية السياسية أكثر نحو التوفيق بين الخصوم بدلاً من تأجيج الخصومات.

موريتانيا.. والبعث والحراطين؟


قبل أكثر من سنة ربما، استحضر أخي ورفيقي، النائب الموقر د. عبد السلام ولد حرمه ولد عبد الجليل، ذكرى صدور كراس "البعث والحراطين" مطلع سنة 1980 عبر صفحته على الفيسبوك، وهو ما أثار حينها الكثير من ردود الفعل.. إلى جانب الذكريات..
مازلت أتذكر تلك الوثيقة، التي اطلعت عليها لأول مرة وأنا مازلت تلميذا في الإعدادية بمدينة أطار. حينها، كنت نشطا في الحقلين الثقافي والرياضي اللذين هما المتنفس الوحيد المتاح في ذلك الوقت أمام المراهقين والشباب من أبناء جيلي.
كنت "رئيسا" لثلاثة من الأندية الثقافية والرياضية الشبابية، التي كانت تنعش الحقل الثقافي والرياضي آنذاك في مدينة أطار، هي على التوالي نادي المستقبل، ونادي التجديد، ثم نادي الوحدة.. كنا مجموعات تضم عشرات الشباب، ونقوم بتنظيم أمسيات وندوات ثقافية، وعروض مسرحية بشكل منتظم تقريبا كل مساء في مختلف أحياء المدينة.. كما كنا ننعش دوريا رياضيا ساخنا لكرة القدم.. حيث تجرى المباريات في كل عطلة نهاية الأسبوع على أرضية الملعب البلدي في أطار، الذي تحول مؤخرا -للأسف- إلى حقل للطاقة الشمسية في غير مكانه المناسب..
آنذاك، طبعا.. وربما لحسن الحظ، لم تكن موجودة بعد أجهزة التلفزيون ولا هواتف الموبايل ولا الانترنت.. وبالتالي كان لدى الشباب وقت أكثر.. وفراغ أكثر... وكان الجميع، يعني الشباب والعائلات من أهالي المدينة، يحضرون إلى تلك الأماسي بدافع الإطلاع والتثقف والتنفيس عن واقع الحياة اليومية الرتيبة، لكن أيضا، بدافع التنافس الإيجابي بين الحركات السياسية السرية، الذي كان محتدما في المدينة آنذاك من خلال حمى هذه النشاطات الثقافية والرياضية التي لا تتوقف.
المهم، كانت ردة فعلي الأولى بعد قراءة كراس "البعث والحراطين" بكل اهتمام وتمعن، هو أن اقترحت على الشباب أن نعمل مسرحية لمعالجة موضوع الرق وأهمية التحسيس بمكافحة العبودية ودور الشباب في تلك المهمة النبيلة..
وقد تحمس الشباب جدا للاقتراح.. ثم قمت بكتابة نص السيناريو، وكنت متعودا على كتابة مثل تلك النصوص في ذلك الحين، حيث غالبا ما أكون كاتبا ومخرجا وممثلا في نفس الوقت.. بحكم أنني تدربت كثيرا على فن المسرح المدرسي وممارسته وأنا في المدرسة الابتدائية في مدينة أزويرات، حيث قيض الله لنا آنذاك معلمين أكفاء، متنورين وضالعين في ذلك الفن العجيب، ومقتنعين بأهمية تعليمه لتلامذتهم.. مازلت أذكرهم بخير.. مثل سيدي محمد ولد أحمد خليفة، والمصطفى ولد اعلي بطالب، وسيدي محمد ولد عابدين سيدي، وبا عبدول با، وباب ولد باب أحمد، وعبد الرحمن ولد سيدي محمد، رحم الله الراحلين منهم، وأطال بقاء الأحياء..
بعد أسابيع من التدريب على المسرحية التي لم أعد أتذكر عنوانها، تم عرضها على ما أتذكر ليلة 7 ابريل 1981 في حي "اقنمريت" في أطار، إحياء لذكرى تأسيس حزب البعث العربي الإشتراكي... رغم أن رفاق الدرب كانوا يعانون في تلك المرحلة الكثير من الاضطهاد والتنكيل بهم من طرف النظام العسكري الحاكم، الذي زج بالعشرات منهم في غياهب السجون والمعتقلات..
نالت المسرحية نجاحا باهرا لدى الجمهور.. فرغم جدية ومأساوية الموضوع، استطعنا إخراجها بلمسات فنية وكوميدية أعجبت المشاهدين، وجعلتهم يتعاطفون بصدق مع موضوع المسرحية.. حيث يهرب الشاب شقران من أسياده في البادية نحو المدينة من أجل الحصول على عمل، لكن الأسرة تنقسم بين مؤيد ومعارض لدخوله المدرسة.. وتنتهي القصة بنجاحه في الدراسة والحصول على عمل مهم ووضعية اقتصادية مريحة مكنته من العيش الكريم والتصالح من موقع قوي مع بقية أفراد العائلة المقيمين في الريف..
أتذكر تلك الليلة.. بعد 38 سنة.. والحمد لله أن أغلبية الشباب الذين شاركوا معي في ذلك العمل الثقافي والسياسي ما يزالون على قيد الحياة- أطال الله بقاءهم- وربما يتذكرون أفضل مني تلك التفاصيل... نص المسرحية مخطوط بالقلم على دفتر مدرسي من فئة 50 صفحة، وربما يكون محفوظا لدى أحد الشباب أو الشابات والذين يعرفون جيدا أنفسهم.. وأنفسهن.. وقد عملوا معي آنذاك بكل همة وحماس واهتمام لإخراج ذلك العمل..بشكل ناجح..
ربما يكون ذلك العمل من الناحية الكرونولوجية، أول سيناريو درامي حول موضوع معالجة ظاهرة الرق في المجتمع الموريتاني.. تماما كما كان " كراس "البعث والحراطين" الصادر مطلع سنة 1980 أول نص تحليلي سياسي -سوسيولوجي يتطرق لهذا الموضوع بشكل جدي، منهجي، مفصل وجريء في الوقت ذاته...
لكن، لماذا لم تتواصل وتتطور دراسات العلوم الإنسانية في الإتجاه الذي طرقه -ولو من باب السياسة الواسع- كراس "البعث والحراطين" في تلك المرحلة المبكرة نسبيا من تاريخ هذا البلد؟
ولماذا لم يستفد الدارسون من طفرة التطور الذي عرفته العلوم الإنسانية، ومن توفر المعطيات البحثية المختلفة التي أفرزت شذرات منها بعض التحريات والبحوث القليلة في هذا المجال حول هذه الظاهرة سواء في موريتانيا أو في بعض بلدان المغرب العربي التي تتقاسمها مع موريتانيا؟
لماذا بعد قرابة ستين سنة من الإستقلال لم تتبلور إرادة سياسية حقيقية لدى المجتمع والدولة في هذا البلد ليس فقط لمعالجة العبودية وآثارها ومخلفاتها معالجة حاسمة، بل لماذا لم تظهر حتى الآن جهود علمية وأكاديمية جادة من أجل فهم وتفسير الظاهرة نفسها بشكل علمي متجرد ضمن سياقها المجتمعي والتاريخي؟
لماذا حتى اليوم، لا تجد أجيال الموريتانيين -من بعد جيلنا - غير معلومات بسيطة حول الموضوع، لا تتعدى العموميات، من قبيل أن كلمة "الحراطين" أو "الحراثين" حسب بعض الباحثين، ربما هي تحريف لكلمة أمازيغية هي "أهرضنن"، المشتقة من مهنة زراعة البساتين، قبل أن تأخذ لاحقا دلالات أخرى، أكثر تمييزا وإقصاء من منظور سوسيولوجي، في السياق المجتمعي المغاربي عموما والموريتاني بشكل خاص؟
لماذا لم يتم تعميق الفرضيات الإنتروبولوجية حول الهجرات "الأمازيغية" القادمة من شمال إفريقيا التي التحقت مبكرا بقبائل "كنار"؟ ولماذا لم تدرس جديا أنظمة "الجينوم" لدى تلك القبائل التي يقال في الأدبيات بأن "الاحتراق" قد غلب على بشرتها بسبب كثرة التعرض للشمس أثناء ممارسة الزراعة، فسماها الباحثون بـ "الأثيوبيين" أو "الأحباش"، والتي من بينها "إثكرن"، أو"ايزكارن" و"إيرناكن"، التي اشتهر أفرادها بممارسة الزراعة في الوديان والواحات.
ولماذا لا يتم التعمق في البحث والتحقيق العلمي في أماكن تواجد تلك القبائل وتراثها الإتنولوجي والأنتربولوجي، وهي التي كانت تنتشر بداية في مناطق صالحة للزراعة، خاصة في جنوب وغرب آدرار، وربما شكلت، بعد الاختلاط بقبائل "كنار"، النواة الأصلية لمكونة "الحراطين" الموجودة حاليا ضمن مجموعة "الموريين-البيظان" في موريتانيا، قبل قدوم موجات متلاحقة من المجموعات البربرية الأخرى، ذات البشرة البيضاء، لن تكون آخرها قبائل "صنهاجة" بمختلف بطونها من "لمتونة"، و"مسوفة"، و"اكدالة"، و"اللمطة"، و"جزوله"، التي استوطنت البلاد في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وهي القبائل التي أدخلت استعمال الجمل إلى البلاد، ليصبح فيما بعد وسيلتها الناجعة للسيطرة على الصحراء.
لماذا لا يهتم باحثونا وأكاديميونا بالدراسة العلمية للكيفية التي أفضت بديناميكيات التعاطي الإجتماعي والسياسي المتبادل عبر التاريخ في هذه المنطقة التي تضم بلادنا وتخومها، إلى تحقيق مستوى كبير من الاستقرار والتعايش بين مختلف المجموعات السكانية داخل الفضاء المجتمعي القديم، حتى وإن كان ذلك الاستقرار والتعايش وفقا لمعايير تلك الفترات التاريخية السحيقة، وليس بمعاييرنا اليوم.
كيف تجسد التعايش عبر القرون، في منطقة الساحل والصحراء الموريتانية، بين كل من الشعوب البربرية والزنجية-الإفريقية، والعربية، من خلال تمازج اجتماعي وثقافي عميق، حصل على نطاق واسع فيما بين تلك المجتمعات المختلفة، وعلى كافة المستويات؟
فعلى سبيل المثال، أدى ذلك التمازج من الناحية القومية واللغوية، إلى ظهور مجموعة اجتماعية هي "ماسينا"Macena" جمعت بين "أسوانك" السود" والبربر" البيض، حيث كانت لهجة "آزير"Azeriya" هي اللغة السائدة للتفاهم داخل تلك المجموعة؛
كما نتج عن ذلك التمازج أيضا، ظهور المجموعة الإجتماعية الحالية المعروفة بـ "الموريين-البيظان"، من خلال الإختلاط بين القبائل البربرية الصنهاجية، والقبائل العربية الوافدة من بني "حسان"، لتصبح اللهجة "الحسانية" وسيلة التفاهم بين أفراد هذه المجموعة.
لكن كما أسلفت، لم تكن ظروف وشروط ذلك التعايش القديم، من النواحي السياسية والمجتمعية، والتشريعية والمؤسسية- رغم ما فيها من محاسن لا تنكر- تلبي دوما مطالب الحق والعدل والإنصاف في التعامل مع جميع المجموعات السكانية، سواء فيما بين الأفراد داخل كل مجموعة على حدة، أو بالنسبة لتعاطي المجوعات فيما بينها. كما لم تكن ظروف وشروط ذلك التعايش القديم لتحول دون ممارسة أقسى أنواع التمييز والتهميش، والظلم الاجتماعي، والقهر ضد الأفراد والجماعات داخل نطاق بعض المجموعات السكانية، وكذلك فيما بين بعضها البعض.
لقد نتج عن تلك الوضعية، قيام "عقد اجتماعي" يكرس نظاما مجتمعيا يقوم على أساس تراتبية مجحفة، لا شك أنها كانت جزء من النظام السائد آنذاك على مستوى المعمورة، حيث ترجع تلك الممارسات الإقصائية لحقب ما قبل التاريخ، منذ الحضارات المصرية والبابلية القديمة، وغيرها.
لقد كرس نمط التعايش الاجتماعي القديم، الذي كان سائدا في هذه البلاد، ممارسات مجتمعية اتسمت بالتهميش والإقصاء والظلم والقهر، كآليات قارة للفرز الإجتماعي. وقد عانت بعض المجموعات الإجتماعية من الإقصاء والتهميش، بل وحتى الإضطهاد من جراء ذلك النظام المجتمعي التراتبي. ولعل أبشع صور تلك الهيمنة وذلك القهر قد تجسدت من خلال ممارسة الإسترقاق من طرف البعض ضد البعض الآخر، حيث كثرت أعداد الضحايا داخل مختلف المجموعات السكانية الكبرى بكل أقوامها، وألوانها، وأديانها، دون استثناء.
ولئن ظلت بشاعة ممارسة العبودية في بعض المجموعات الموريتانية غير ظاهرة تماما للعيان، بسبب التشابه بل التماهي في لون البشرة في بين العبيد والأسياد، فإن فظاعتها لم تكن تقل عن نظيرتها داخل مجتمع "الموريين-البيظان"، رغم تقارب لون البشرة فيما بين العبيد والأسياد.
لقد تعرض الكثير من أفراد قبائل "إثكارن"، أو "إيزكارن" و"إيرناكن"، وربما غيرها من المجموعات الأخرى، للاستعباد، الذي مارسته ضدهم بعض الأقوام الأوائل من ذوي البشرة البيضاء، في وقت مبكر.
وقد تعمقت وتطورت ممارسة الاسترقاق أكثر على أيدي المجموعات "الصنهاجية" الوافدة، من خلال تعريض الضحايا لصنوف مختلفة من فرض التبعية، والاستغلال القسري لصالح الإقطاعيات الفكرية والدينية الجديدة، قبل أن تأخذ مأساة الاسترقاق أبعادا أكثر وحشية ومأساوية، مع مجيء القبائل العربية وإقامة الإمارات الحسانية، ليتسع نطاق السيطرة والاستعباد، وتزداد أساليبهما ضراوة ووحشية، كما تضاعفت أعمال السخرة حسب متطلبات الأرستقراطيات الأميرية الناشئة، بدء من رعي المواشي وسقيها، إلى أشغال الزراعة والقطف والحصاد، ومختلف الأعمال الشاقة الأخرى، مثل حفر الآبار وإقامة السواقي للري، وحمل الأثقال، وغير ذلك من الأعمال المنزلية القاسية.
ولا شك بأن تعاظم واستفحال ممارسة الإسترقاق داخل مختلف المجموعات الموريتانية بكل ألوانها، كان جزء من منظومة أكبر، كشف عن بشاعتها المفكر مالك شبل، في كتابه "الاسترقاق في أرض الإسلام"؛ لكن التطور الدراماتيكي لممارسة الإسترقاق لم يحدث بمعزل عن الدور الذي لعبه الغرب آنذاك في مجال تجارة العبيد. فقد كانت أساطيل السفن تجلبهم نحو القارتين الأوروبية والأمريكية انطلاقا من الساحل الإفريقي. ولم يقتصر ضحايا تجارة الرقيق على ذوي البشرة السوداء من مختلف المجموعات السكانية السوداء، بل طالت أيضا بعض الفئات من ذوي البشرة الفاتحة، التي تعرضت للاسترقاق من طرف التجار البرتغاليين الذين غزوا الشواطئ الموريتانية منذ بداية القرن الخامس عشر الميلادي، كما يوثق ذلك كتاب "تاريخ اكتشاف و غزو غينيا" لمؤلفه البرتغالي غوميس أيانيس دي آزورار.
لقد أدت ممارسة العبودية، خاصة داخل البنية العميقة لمجتمع "الموريين-البيظان"، إلى حدوث إختلالات جذرية في مسار التطور المجتمعي بشكل غير متكافئ، حتى وإن لم تظهر انعكاساتها السلبية بشكل واضح، إلا بعد قيام الدولة الوطنية الحديثة، خاصة بعد نيل الإستقلال، وما كان يتطلبه بناء دولة ومجتمع حديثين على أسس عصرية، تضمن حقوق المواطنة، والمساواة، وتكريس العدالة والإنصاف لجميع المواطنين، وتحشد الطاقات لبناء مصادر بشرية ذات كفاءة، قادرة على النهوض بأعباء الدولة العصرية على كافة المستويات.
ولعل صدى مأساة الإسترقاق في المجتمع الموريتاني، يظل موجودا في التقاليد المروية لـ "الموريين-البيضان" حتى اليوم، حيث أصبحت كلمات "آزكر" و"آرنيك"، ذات الشحنة السالبة بل والعنصرية، تطلق على العبد الذي تعود أصوله إلى "إثكرن"، و"إيزكارن" و"إيرناكن"، رغم أن تلك القبائل الأمازيغية، قد مرت بعد مجيئها إلى موريتانيا، بسلسلة من عمليات التهجين المختلفة، من خلال التزاوج المتبادل مع ذوي البشرة الفاتحة القادمين من الشمال، وكذلك مع المجموعات السكانية السوداء في شمال ووسط وجنوب البلاد. ورغم كل ذلك، يفترض بأن الكثير من أفراد تلك القبائل قد بقي حرا طليقا منذ زمن قديم، واستطاع الاندماج في نسيج التشكيلات المجتمعية التقليدية "للموريين-البيظان"..
لكن، بطبيعة الحال، تبقى كل هذه المعطيات مجرد فرضيات من الناحية العلمية إلى أن تتم الدراسة الموضوعية، وتقام عليها أو على غيرها الأدلة والبراهين القوية.. وبالتالي إذا لم تبذل الجهود البحثية المطلوبة في جيلنا نحن من أجل فهم الماضي وتوظيف مقوماته الإيجابية في خدمة الرغبة في العيش المشترك بين مختلف مكونات هذا الشعب، فلن تجد الأجيال القادمة أمامها سوى مقولات السياسيين وتأويلاتهم الخاصة.. وربما أجندات أخرى..
على كل حال.. شكرا للدكتور عبد السلام، على إطلالته تلك.. التي ذكرتنا بماض نضالي جميل.. والشكر موصول كذلك لمفكري البعث العظماء على جرأتهم، وهم الذين صاغوا ونشروا كراس "البعث والحراطين" في تلك المرحلة المبكرة من الوعي السياسي الوطني المعاصر..
لكن، ألم يحن الوقت بعد قرابة أربعين سنة، لكي ينهض البحث العلمي المعاصر بمهمة الدراسة والتقصي والتحليل وإقامة البراهين على حقائق الأسس التي قام عليها التعايش القديم بين مختلف مكونات هذا الشعب، ونقدها بشكل علمي موضوعي من أجل تحقيق تجاوز إيجابي لتلك الحقب التاريخية، بدل استحضار جوانبها السلبية بناء على معطيات غير علمية ومحاولة تأويلها من أجل استغلالها بدون أي ورع في أتون المنافسة السياسية على الحكم والمغانم..
ألم يكف النخب الموريتانية -من مختلف الشرائح الإجتماعية- 60 عاما من تجاهل مقولة الحراطين والتمادي في استغلالها واستنزافها سياسيا؟

dimanche 23 septembre 2018

في انتظار الْفُلْكِ السياسي..

هل انتهى زمن الفتوة السياسية؟ فلا بطولات ولا أمجاد تكاد تذكر.. بعد انقشاع غبار الانتخابات العامة التي عرفتها البلاد خلال الأسبوعين الأولين من الشهر الجاري..

ها قد ظهرت بالتفصيل النتائج.. وطبيعي أن يفرح البعض أو يتحسر.. وربما امتعض آخرون.. لكن، لا شك بأن كل طرف بات يعرف في قرارة نفسه حدود إمكانياته الحقيقية.. وحجم التحديات الجدية التي يواجهها.. ولا حاجة بعد  اليوم لمزيد من العنتريات وتغذية الأوهام.. التي قد تشنج الموقف أكثر وترفع حالة القلق والترقب لدى الرأي العام الوطني.. إلى حدود قصوى..

أعتقد بأن الأهم هو أن تتمكن النخب من كل الأطياف في هذا البلد، من الخروج من قواقعها والتفكير جديا من أجل القيام بقراءة متأنية لنتائج هذه الانتخابات بأعين وعقول غير تلك التي كانت تدير بها الحملة وما رافقها من تشنج ونزق، ومسلكيات سلبية هي نقيض الروح الديمقراطية..
لدي شعور عميق بأن مؤشرات حدوث "تسونامي" سياسي جارف في هذا البلد قد بات وشيكا، بغض النظر عن ميزان القوة الجديد، ومقدار فوز أو خسارة هذا الطرف أو ذاك في الانتخابات الأخيرة..

أعتقد بأن ما حدث ويحدث أو قد يحدث بعد الآن، رغم كونه شيئا يبقى "مجهولا" لحد الساعة، لكنه كبير جدا وخطير جدا.. إنه شيء ضخم ينبغي أن لا تحجبه عنا آخر أنواء فصل الخريف ورياح "ألاوه" التي تهيمن هذه الأيام على مجال الرؤية وتحد منها على طول البلاد وعرضها..
فهذا الشيء "المجهول" يعنينا جميعا كموريتانيين في صميم وجودنا وكينونة بلادنا.. فهل سيقبل كل منا بأن يقف وقفة تأمل وتجرد وتفكير عميق، من أجل سلامة واستقرار واستمرار بلدنا في المستقبل المنظور؟
هل ستستطيع النخب في هذه البلاد بناء "سفينة نوح" من خلال تشكيل "براديغم" "paradigme" سياسي جديد يتسامى على الثنائية القطبية ويكون بمثابة فُلْكِ سياسي لإنقاذ البلاد؟ هل نستطيع الإمساك بالفرصة الأخيرة قبل الطوفان؟ أم سندعها تتفلت من بين أيدينا في غفلة، مجاملة أو غرورا ومكابرة أو طمعا في فتات؟

مرة أخرى، يتضح جزء من التحديات اللامتناهية التي تواجهها مشاريع التحول الديمقراطي في بلدان العالم النامي، خاصة في القارة الإفريقية والوطن العربي. و لعل من أغرب تلك التجارب و أجدرها بالدراسة و التتبع - ضمن هذا السياق - هو مشهد التجربة الموريتانية، التي يمكن اختصارها في مغامرة تشييد صرح ديمقراطي فوق رمال الصحراء المتحركة.

إنها حقا لحظة حاسمة ومفترق طرق دقيق بالنسبة لموريتانيا. هذه هي المرحلة "الانتقالية الحقيقية" التي يجب أن يحرص كل الشركاء في  السلطة كما في المعارضة بكل أطيافها، على عبورها  معا،  ليصلوا بالبلد إلى الضفة الأخرى بدون خسائر قد تعصف جديا بالسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في البلاد.

عند ذلك فقط، يمكن ترميم السفينة، وتصحيح الأخطاء و استكمال النواقص. أما إذا لم تحضر الحكمة والتعقل والتبصر والتجرد من الأهواء والمصالح والقدرة على مواجهة الضغوط والابتعاد عن الحسابات الآنية.. فإن "تسونامي" المجهول قادم لا محالة..

لذا، ينبغي أن يدرك الجميع في الوقت المناسب، بأنها مسؤولية وطنية لا يمكن أن تتساهل الأغلبية ولا المعارضة - خصوصا ضمن هذه المرحلة الحرجة – في حسن تقديرها والتعامل معها. 
فإما أن تختار الأطراف التي يمكن أن تشارك في تشكيل "البراديغم" أو الْفُلْكِ السياسي الجديد-القديم، سواء في السلطة أو في المعارضة- الاستمرار في مناورات تكتيكية لكسب بعض النقاط  في الوقت بدل الضائع ضمن لعبة التجاذب والصراع المستطير على السلطة وتقاسم الامتيازات والمنافع، قد تصمد لبعض الوقت... و إما أن يقرروا  معا - بجرأة و بحكمة-  الدخول في خيارات إستراتيجية إصلاحية شاملة، تعيد بناء جسور الثقة، وتعمق التجربة الديمقراطية، وتضمن للبلاد استقرارها السياسي، وتعيد فتح الآفاق أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، بما يخفف من المعاناة اليومية للمواطنين من مختلف الطبقات و البيئات الحضرية و الريفية، ويسهم في نزع فتيل الطابع الصراعي للعلاقات المجتمعية والاقتصادية، ويعيد ضبط و توجيه "عنفها" نحو مجال التنافس السلمي و المدني الايجابي.

فهل ستستطيع تلك الأطراف السياسية أن تحول "فوز" كل منها بجزء من أصوات الموريتانيين والموريتانيات إلى شيء أكبر من مجرد نصر انتخابي..  أي إلى نجاح سياسي استراتيجي برسم البلد وشعبه و مصالحه العليا؟

أم هل ستدخل الديمقراطية الموريتانية- في ظل ديناميكية التجاذبات الجارية وتداعياتها المحتملة- مرحلة من الارتداد والنكوص ربما تؤدي إلى تراجع وتقهقر التجربة نفسها في مناخ الصحراء المعروف بتقلباته المفاجئة؟
وهل يتوقع نجاح تجربة ديمقراطية بدون ديمقراطيين؟

نواكشوط، 20 سبتمبر 2018
محمد السالك ولد إبراهيم
باحث/ مدير المركز الموريتاني لأبحاث التنمية والمستقبل


لماذا تعطل قطار الإعلام في التواجيل؟


"لحظة من فضلكم جميعا.. هل تعرفون أين تقع قرية التواجيل؟ ربما على المريخ بالنسبة لمن لا يعرف الجغرافيا.. ما أغرب هذه البلاد التي تتعرض أجزاء واسعة منها لكوارث طبيعية قاتلة بسبب الأمطار والسيول الجارفة، ويموت فيها عدد من المواطنين منذ أكثر من 12 ساعة ولا يتحرك فيها ساكن؟
حتى خبر الكارثة في القرية المنكوبة لم ينشر رسميا حتى الآن.. ولم نرصد أي تصريحات رسمية لحد الساعة..
أين الحكومة؟ أين السلطات الإدارية؟ أين الإعلام الرسمي؟
استمعت قبل قليل لموجز 12 زوالا على إذاعة موريتانيا.. ولا ذكر للخبر؟ طالعت موقع الوكالة الموريتانية للأنباء.. لا حس ولا خبر؟"
أثارت اهتمامي كثيرا التعليقات المختلفة التي وردت إلى صفحتي على الفيسبوك بعد نشر التدوينة أعلاه ظهر اليوم. وقد استوقفني تعليق طريف يحاول تفسير ظاهرة العجز التواصلي والتعتيم الإعلامي الذي تعاني منه أجهزة الإعلام الرسمي التي أصبحت منذ فترة، تحبذ أن تلقب بـ "إعلام الخدمة العمومية" دون أدنى وعي للمتطلبات الحقيقية لمثل هذه التسمية الواعدة..

أوضح المعلق السيد الشيخ التراد، بأنه في دولة ممركزة لا تجرؤ وسائل الإعلام الرسمية على وضع أي خبر حتى تجد التعليمات لذلك، معتبرا بأن المعضلة تتمثل في  أن الحكومة لا ترغب في ذكر أخبار الكوارث الطبيعية في بلادنا حتى يكون مصحوبا بذكر ما قامت به الحكومة كردة فعل.  وبما أن تحرك الحكومة يطبعه عادة البطء إذا ما تحركت فعلا، فعلينا أن لا ننتظر منها أي ذكر لخبر الكارثة مهما كانت جسامتها.. إلا بعد أن تكون الحكومة جاهزة للتدخل ولو بعد أسبوع.. عند ذلك لن يكون الخبر عن الكارثة ولا عن تأثيرها المأساوي على حياة المواطنين، بل سيكون خبرا عن الزيارة الرسمية للمسؤول الفلاني.. وبالتالي، فالمواطن ليس أهلا لأن يكون مادة إخبارية إلا إذا كان ذلك ضمن مهمة رسمية يتقاضى أصحابها بدل أتعاب وتعويضات وترصد لها ميزانية، إلخ..

إذن، من هنا نفهم جيدا لماذا كتب على هذه البلاد أن تبقى عاجزة من الناحية التواصلية حتى بعد سنوات من تحرير الإعلام السمعي البصري ومن إعادة هيكلة القطاع الإعلامي الرسمي أو "المينستريم "..

إن ما تحتاجه البلاد ليس إعادة هيكلة بل إعادة تأسيس لملف الإعلام والاتصال بما يتماشى مع وضع دولة ديمقراطية تعددية، ترجع السيادة فيها للشعب وللمواطنين، والولاء لمؤسسات الجمهورية، ويطبق فيها القانون والنظام على الجميع بمساواة وعدالة. وهو ما يقتضي إعادة توجيه الإعلام في خدمة ثقافة التواصل و البحث عن الحقيقة و رصد اهتمامات المواطن المشروعة و مناقشة قضايا التنمية المستدامة.

وتبعا لهذا المنطق، يتوجب على المؤسسات الإعلامية العمومية أن تحدث قطيعة نهائية مع تلك الخلفية الديماغوجية المبطنة للخطاب الإعلامي الرسمي الذي تعود - طيلة عشرات السنين وتحت كل الأنظمة السياسية المتعاقبة- على احتقار المتلقي والاستخفاف بعقله و وجدانه. بل و النظر إليه كمجرد "مجال" محتكر تمارس عليه دوما عملية اتصال تسلطي، أحادي الاتجاه من أعلى إلى أسفل.

لكن، هل بالإمكان تحقيق نقلة نوعية في مجال تحرير و تطوير الإعلام السمعي البصري قبل البدء في إصلاح حقيقي يستهدف القطاع العمومي بشكل جاد؟
 كيف تستنبت "خدمة إعلام عمومي" موضوعي وسط بركة راكدة تتناثر حولها قواقع إعلام رسمي متحجر؟
كيف يمكن أن تنتعش ثقافة الرأي و الرأي الآخر في ظل إعلام شمولي، أحادي الاتجاه، دوغمائي النزعة و ضحل المحتوى؟
 لماذا لم تبادر السلطات في موريتانيا حتى الآن إلى إعادة رسم الإستراتيجية الإعلامية للدولة بشكل يعيد تحديد الوظيفة التواصلية الجديدة لوسائل الإعلام العمومي في ظل سيادة الديمقراطية و الاحتكام إلى القانون؟
و لماذا لا تسن قوانين ملائمة تشرع إستراتيجية تواصلية وطنية حقيقية بدلا من التغاضي عن الفوضى الإعلامية أو الركون إلى تسويق التوظيف السياسي للإعلام؟

أعتقد بأن من المهم بالنسبة لموريتانيا في الوقت الراهن أن تعيد الاعتبار - بدون مزايدات ولا مناورات- لقيم التواصل والإعلام الحر كفضائل أخلاقية و إنسانية و كضرورات حياتية لا غنى عنها من أجل نجاح التحول الديمقراطي ومواكبة التنمية المستدامة في البلاد.

خلال أكثر من خمسين سنة كرس الإعلام الرسمي عشرات الصور النمطية السلبية التي تظهر الحكومة كنصف آلهة أسطورية تخاطب قطيعا بشريا من القاصرين و العجزة.. تتصدق وتتكرم عليهم في كل ما تقوم به.. و تتطاول على كرامتهم ازدراء و استخفافا بدون حساب.. فالحكومة هي دائما صاحبة اليد العليا ، تعطي و تمن، تزجر و توبخ.. تحتفل و تنتشي.. تعرض نفسها و تستعرض أنشطتها و قدراتها بشكل مبالغ فيه أمام جمهور من المستمعين و المشاهدين غالبا ما يصورهم الإعلام الرسمي كأناس معتوهين.. مثيرين للشفقة..

لقد أظهرت دراسة حديثة قام بها باحثون موريتانيون حول الإعلام و التحولات الكبرى للمجتمع بأن خمسين سنة من هيمنة الـ "مينستريم mainstream" قد كرست ظهور المواطن الموريتاني دوما في صور نمطية ذات إيحاءات بالغة السلبية أنتجها إعلام رسمي متغول.

فالمواطن الموريتاني في وسائل الإعلام العمومي إما شاهد زور يلقن ما سيقوله، أو مهرج يطبل بكل غباء، أو "شحات" يستدر العطف و المساعدة، أو خصم مخالف في الرأي يستحق التوبيخ و السب و الشتم، أو هو ضال تلتمس له الهداية، أو أعرابي لا يفقه شيئا عن المدنية، أو كسول لا يريد العمل و الإنتاج، أو خارج على القانون تنبغي معاقبته، أو مخبر فاشل لا يحسن الإبلاغ، أو إرهابي يتوجب التنكيل به.

هذه باختصار بعض من تلك الصور النمطية السلبية التي يتوجب على الإعلام العمومي - من الآن فصاعدا- الإقلاع عنها و استبدالها بصور إيجابية تكرس المواطنة و تحترم الرأي و الرأي الآخر، و تخدم التنمية المستدامة.. بعيدا عن لعبة الاستخدام "السياسوي" المزدوج في التطبيل و التزمير و السب و القدح .. و تغليب التمصلح..و التزلف و النفاق و إتباع الأهواء و الأمزجة.

أما السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية فلا بد من إرادة جمهورية حقيقة و جادة لتفعيلها و إعادة تأهيلها لتشب عن الطوق ..و تتجاوز مرحلة الديكور و المحاكاة و تصبح مستقلة تماما و قادرة على ممارسة كامل صلاحياتها التحكيمية في مجال تنظيم السمعيات البصرية كمؤسسة جمهورية سيادية كاملة السلطة. القوانين مهمة.. و السياسات مهمة.. لكن يبقى الأهم هو التطبيق السليم.. و الصبر على النقد الذاتي و التقييم الموضوعي والتطوير.

لا بد للثلاثي المتحكم (الحكومة والسوق والنخبة) من تسهيل عملية تحرير العقول أولا.. قبل تحرير الإعلام من أجل إعطاء مضمون حقيقي لشعار "خدمة الإعلام العمومي"، لكي يتسنى للقائمين على المؤسسات الإعلامية انتهاج أسلوب مهني في الطرح الموضوعي و المعالجة الجريئة و المتوازنة.. بعيدا عن كل الإغراءات و الضغوط و الممارسات الزبونية المخلة بشرف تعاطي مهنة الإعلام و التواصل المفيد في هذا البلد الذي لا شك بأن الجميع يكنون له الحب والوفاء.. لكن كثيرين منهم- للأسف- يسيئون إليه بقصد أو بغير قصد.

نواكشوط، 19 سبتمبر 2018
محمد السالك ولد إبراهيم
باحث/ مدير المركز الموريتاني لأبحاث التنمية والمستقبل


lundi 10 juillet 2017

القوة المسلحة لدول الساحل وتحديات ضبابية الاعتراف الدولي

لقد فرض ملف تمويل القوة المسلحة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، نفسه في صدارة مباحثات القمة الاستثنائية للمجموعة، التي انعقدت مطلع الشهر الجاري في باماكو، حيث عكف رؤساء الدول الأعضاء في هذه المنظمة الإقليمية الفتية، وبحضور الرئيس الفرنسي الجديد السيد  ماكرون، على بحث سبل تعبئة ميزانية تقدر بـ 423 مليون يورو من أجل تفعيل القوة العسكرية المشتركة، بعد مصادقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع بتاريخ 21 يونيو الماضي، على القرار رقم 2359 القاضي بالموافقة على نشرها في منطقة الساحل من أجل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

وسأحاول فيما يلي، بعد قراءة تحليلية متأنية لأبعاد هذا القرار، المساهمة في إنارة الرأي العام في بلادنا وكذا في بلدان المنطقة[1]، حول الرهانات الإستراتيجية لهذا الحدث السياسي والدبلوماسي الكبير، من خلال إبداء الملاحظات التالية:

1.    يعتبر القرار رقم 2359 إيجابيا بشكل عام، رغم أنه كان ضبابيا بشأن تمويل القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، فهو من جهة، يماطل من خلال فقرته السادسة عندما يطالب دول الساحل بإعطاء القوة، التي أنشئت مؤخرا، الموارد اللازمة لتفعيلها، لكنه يستدرك من جهة أخرى، وينص في السطر 5 من الفقرة نفسها، على إلزام الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف بتقديم مزيد من الدعم لهذه القوة المشتركة على المستويات اللوجستية والعملياتية والمالية، فضلا عن إلزامهم بعقد مؤتمر للمانحين من أجل تنسيق المساعدة الدولية لصالحها.
2.    لم يكن متاحا للقوة المشتركة لدول الساحل الخمس من الناحية الموضوعية، أن تحصل على مزيد من الالتزامات من طرف مجلس الأمن بخصوص مسألة التمويل في السياق الدولي الحالي وتعقيداته المختلفة، ولأن المجلس لا يمكن أن يلتزم حصريا بتقديم دعم مالي مباشر إلا في إحدى حالتين:

أولا: في حالة استخدام القوة المسلحة من أجل تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الخاص بالعمل في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان (المواد 43، 44  و 45  من الفصل السابع). وحتى في هذه الحالة، يكون قرار استخدام القوة المسلحة محصورا بيد مجلس الأمن نفسه، وبمساعدة لجنة الأركان التابعة له. لكن، وكما هو معروف، كثيرا ما تتم عرقلة تطبيق الفصل السابع باستخدام حق النقض على خلفية المناورات السياسية للأعضاء الدائمين في المجلس؛ أضف إلى ذلك أن اتجاه فكرة إنشاء القوة المشتركة لدول الساحل الخمس، لم يكن في الأصل نحو إخضاع قيادتها للجنة أركان مجلس الأمن، وإنما حرصت البلدان المؤسسة لها على أن تكون قيادتها المشتركة منبثقة عن قيادات الأركان المسلحة في الدول الأعضاء في مجموعة دول الساحل الخمس.

ثانيا: في حالة التدخل العسكري في إطار "عمليات حفظ السلام" التابعة للأمم المتحدة، حيث تطور كثيرا هذا مفهوم - بعد اختراعه من طرف الهيئة الأممية سنة 1956 أثناء أزمة السويس- تحت مسمى "القبعات الزرقاء"، مشكلا استجابة خاصة لوضعية غير مشمولة أصلا في ميثاق الأمم المتحدة، وأداة للتهدئة في مقابل استخدام القوة الصلبة.  ورغم غياب أساس قانوني صريح لعمليات حفظ السلام، والحديث عن أسطورة "الفصل السادس ونصف"،  فهي تبقى خاضعة للسلطة التقديرية لمجلس الأمن، وهو الذي يقرر تشكيلها ويحدد مدة عملها. ويعتبر الأمين العام للأمم المتحدة مسؤولا أمام مجلس الأمن عن قيادة قوات حفظ السلام،  وهو الذي يعين بموافقة المجلس، القائد الأعلى لكل قوة عسكرية، بالإضافة إلى ممثل خاص له بالنسبة لعمليات حفظ السلام الكبيرة، ذات المكونات المدنية، وهما اللذان توكل إليهما القيادة العملياتية، العسكرية والسياسية على الميدان، كما أن القائد الأعلى للقوة هو الذي يعين أعضاء قيادة الأركان من بين ضباط الوحدات الوطنية الموضوعة تحت تصرفه.

3.    ارتفع الطلب بشكل كبير على الأمم المتحدة، منذ انتهاء الحرب الباردة، لإطلاق هذا النوع من التدخلات، حيث تمكنت خلال خمس سنوات فقط من إطلاق عدد من عمليات حفظ السلام يفوق بثلاث مرات كل ما قامت به خلال الأربعين سنة السابقة.

4.    يبلغ العدد الإجمالي لأفراد القبعات الزرقاء العاملين في الميدان بتاريخ 31 مايو 2017، في إطار الـ16  عملية لحفظ السلام الجارية حاليا 112207  موظفا، مستقدمين من 128  بلدا. وبصفتهم موظفين دوليين، فهم يتمتعون باستقلالية تامة عن قرارات الدول المساهمة في تشكيل قوات حفظ السلام.

5.    تتم تعبئة ميزانية عمليات حفظ السلام، التي شهدت نموا مضطردا، مرتفعة  من 3,6 مليار دولار سنة 2006 (بدون احتساب كوسوفو) إلى 5 مليار دولار سنة 2007، ثم إلى 7 مليار دولار سنة 2016، على أساس سلم تنازلي يحدد أربع فئات من المساهمين. أما في الواقع، فإن تمويل الميزانية يقدم بالكامل تقريبا من طرف الدول الصناعية الكبرى التي تدفع مساهماتها بشكل متأخر أكثر فأكثر، حيث لم يتحقق حتى الآن ذلك المشروع المقترح من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1992  بإنشاء صندوق احتياطي خاص بتمويل عمليات حفظ السلام بمبلغ 150 مليار دولار، من أجل التغلب على العجز المالي المزمن الذي يؤثر بشكل كبير على قدرة بعثات حفظ السلام على الوفاء بواجباتها في جميع أنحاء العالم. وقد بلغت الميزانية المعتمدة لعمليات حفظ السلام لسنة 2016-2017 حوالي 7,87 مليار دولار. وهو ما يمثل نسبة أقل من 1٪ من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي المقدر بـ 1747 مليار دولار سنة 2013.

6.    تتباين الميزانيات السنوية المخصصة لبعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام عبر العالم، فعلى سبيل المثال، تحظى بعثة مينرسو (450 موظفا) بمبلغ 56.582.500 دولار أمريكي، أما بعثة مينيسما (14.043 موظفا) فتبلغ ميزانيتها 933.411.000 دولار، بينما يرتفع المبلغ المخصص لبعثة مونيسكو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (22.199 موظفا) إلى حدود 1.235.723.100 دولار.


7.    لكي  تستفيد دول الساحل الخمس بشكل أفضل من قرار مجلس الأمن رقم 2359، الذي يظل قرارا متميزا من ناحية البنية القانونية المتماسكة والمقاربة السياسية المرنة التي اعتمدها من أجل التنظير لحالة ربما تكون متفردة في حقل العلاقات الدولية، نوصي بإرساء تنسيق وثيق بين هذه البلدان على مدى الـ 24 شهرا القادمة، بشكل يعزز ويكثف من نشاطها الدبلوماسي على المستوى الدولي في اتجاه الإسراع بتجسيد نص "الإلزام" في الفقرة 6 من القرار لصالح القوة العسكرية المشتركة. أما على المستوى الوطني، فيجب أن يعهد بمتابعة ملف مجموعة دول الساحل الخمس إلى وزارة الخارجية والتعاون، فهي التي تمثل -في الحقيقة- إطاره المؤسسي والسياسي الطبيعي، بدلا من وزارة الشؤون الاقتصادية، التي سبق أن كلفت بتسيير الملف أثناء مرحلة إنشاء  المجموعة، ويفترض بأن مهمتها كانت مؤقتة. والحقيقة أنه يجدر بموريتانيا أن تكون في طليعة البلدان التي تتخذ مبادرات من هذا النوع حرصا على تحقيق انسجام أفضل في العمل المؤسسي وكذلك من أجل تعظيم استفادة دبلوماسية بلادنا وتكريس حضورها الدولي الفاعل، خاصة أننا نستضيف مقر الأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس في نواكشوط.

8.    ينبغي كذلك زيادة مستوى إشراك وزارة الدفاع الوطني في تنسيق ملف القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس من أجل تقييم أفضل لمساهمة بلادنا إلى هذه القوة، وتحديد الوسائل اللازم تعبئتها وتقدير تكاليفها، فضلا عن المساهمة في التخطيط والبرمجة والمتابعة، وذلك في إطار دراسة فنية شاملة تتضمن خطة تنفيذية لتفعيل القوة المشتركة، حيث يمكن لموريتانيا أن تقترح إنجازها مع البلدان الأخرى في المجموعة، من أجل تقديمها خلال الاستعراض القادم لملف القوة أمام مجلس الأمن بنيويورك في سبتمبر المقبل.

9.    تكثيف العمل الدبلوماسي مع أعضاء مجموعة دول الساحل الخمس من أجل عقد مؤتمر المانحين قبل نهاية سنة2017  حتى يمكن إدراج وتنفيذ التعهدات بتمويل القوة الجديدة دون تأخير برسم السنة المالية القادمة 2018، وهنا ننصح بالإستعانة فورا بكل من لجنة الإتحاد الأوروبي في بروكسل ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) في باريس من أجل الاستفادة من خبرتهما المتميزة في تنظيم مؤتمرات المانحين.

10. بما أن الفقرة 9 من القرار الأممي قد نصت على أن مجلس الأمن قرر أن يبقي مسألة القوة المشتركة لدول الساحل الخمس قيد النظر الفعلي، وحيث أن الفقرة 7 من القرار تلتمس من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير دوري موجه لمجلس الأمن عن التقدم المحرز بشأنها، وذلك بالتعاون الوثيق مع دولها الأعضاء،  ننصح بأن تستغل هذه الدول الفرصة لتكثيف نشاطها الدبلوماسي من خلال إشراك وزارات خارجيتها وبعثاتها الدبلوماسية، بشكل خاص، في كل من نيويورك، وأديس أبابا، وجنيف، وبروكسل، وباريس، فضلا عن الأمانة الدائمة للمجموعة في نواكشوط، في هذا الجهد الدبلوماسي من أجل ضمان متابعة أفضل وأكثر انتظاما لتطور ملف القوة المشتركة، مع العلم أن الاستعراض القادم للملف من طرف مجلس الأمن من المقرر أن يجري 4 أشهر بعد المصادقة على القرار الحالي، أي في شهر سبتمبر المقبل على أبعد تقدير.

11. أخيرا، يجب الأخذ بعين الاعتبار، عند تنفيذ القرار الأممي- الجوانب المحددة المتعلقة أساسا بحقوق الإنسان، على النحو المذكور في الفقرات 3 و4 و 7 من القرار، بما في ذلك تنسيق المساعدات الإنسانية، وحماية ودمج المدنيين، خاصة الأطفال المجندين من طرف الجماعات الإرهابية والإجرامية، ومراعاة التوازن بين الجنسين في التوظيف، إضافة إلى قضايا السلوك والانضباط بالنسبة لأفراد القوة العسكرية العاملة.

على كل حال، ومهما تكن المعركة الدبلوماسية التي لا بد من خوضها من أجل تعبئة الموارد الكافية لتمويل القوة المشتركة لدول الساحل الخمس، وما يفرضه ذلك من مثابرة، وصبر وذكاء في التعامل مع الشركاء الدوليين، فإن من الواضح بأن اعتماد القرار 2359 بالإجماع من طرف مجلس الأمن الدولي- بالموافقة على نشر القوة المشتركة  من أجل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود في منطقة الساحل- يشكل في حد ذاته اعترافا سياسيا ودبلوماسيا لا مراء فيه، وتثمينا للجهود الجبارة التي بذلها بلدنا ورئيسنا في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، طيلة السنوات الأخيرة، انطلاقا من رؤية إستراتيجية وإرادة سياسية منسجمة، إيجابية، وطموحة لصالح موريتانيا ومنطقة الساحل، والقارة الأفريقية والعالم العربي.

إن موريتانيا، التي كانت صاحبة المبادرة بإنشاء مجموعة دول الساحل الخمس سنة 2014، والتي كانت حاضرة مؤخرا في باماكو بكل ثقلها، للمشاركة في ذلك الموعد الاستراتيجي الإقليمي والدولي الكبير، لهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالعمل على ضمان استدامة وثبات وديناميكية دبلوماسيتها في منطقة الساحل الإفريقي، مستندة إلى المبادئ الأساسية والممارسات الجيدة للصداقة، والسلام، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار والتعاون بين الدول والشعوب.


نواكشوط، 9 يوليو 2017
محمد السالك ولد إبراهيم
باحث واستشاري دولي




[1]  المقال الأصلي منشور باللغة الفرنسية بتاريخ 2 يوليو 2017 على عدة مواقع الكترونية موريتانية وإفريقية تحت عنوان:

Force armée du G5 Sahel : les enjeux d’une reconnaissance internationale mitigée




سيدي محمد ولد بوبكر: قراءة في طموح سياسي مثير؟

حتى وإن بَدَا متأخرًا ذلك الطموح السياسي الذي أبانَ عنه الوزير الأول الأسبق السيد سيدي محمد ولد بوبكر، من خلال الإعلان عن ترشحه للمنصب...